ما هي كفارة النذر؟

ما هي كفارة النذر؟

النذر في الاصطلاح الشرعي: هو إيجاب المُكلف على نفسه عبادة لم تكن واجبة عليه بأصل الشرع،والكفارة: هي الأعمال التي تكفّر بعض الذنوب وتسترها حتى لا يكون لها أثر يؤاخذ به فاعلها في الدنيا ولا في الآخرة.

والأصل في النذر أن يكون في عبادة مشروعة كالصوم والصدقة وأعمال البر، كمن يقول: لله علي أن شفيت من مرضي أن أصوم لله تعالى أسبوعًا، أو لله علي أن أتصدق بكذا، والأصل في ذلك هو الوفاء بالمنذور بحيث لا يخير الناذر بين الوفاء بالنذر والكفارة لقوله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ نذر أنْ يُطِيعَ اللهَ ، فلْيُطِعْه”.

ماهية كفارة النذر

كفارة النذر هي ذاتها كفارة اليمين، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم: “كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ”، وهي بذلك تكون على نحو ما ورد في قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.

هل يمكن للحانث بنذره أن يُخيّر في الكفارة؟

كفارة النذر أو كفارة اليمين فيها تخيير وترتيب. فإذا كان الحانث بنذره ميسور الحال قادرًا على الكفارة، فإنه يخير بين ثلاثة أمور لا غير: إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من غالب قوت البلد، أو كسوة عشرة مساكين لكل واحد ثوب يجزئه في الصلاة، أو عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب. وإذا كان الحانث معسرًا لا يقدر على أي من هذه الثلاثة المذكورة فإنه يصوم ثلاثة أيام، ولا يجزئ الصيام إذا كان قادرًا على الإطعام أو الكسوة أو العتق.

وقد ذهب فريق من العلماء إلى أن الواجب في الإطعام هو مقدار مد من الطعام فقط، ومنهم من قال بأن القيمة تجزئ بدلًا عن الطعام والكسوة، إلا إن القول الأحوط والأسلم هو أخراجها نصف صاع طعامًا، وقد استفاض العلماء في تفاصيل دقيقة كثيرة متعلة بالكفارة، يمكن مراجعتها في كتب الفقه.

كفارة نذر الطاعة

يقصد بنذر الطاعة التزام طاعات غير واجبة كالعبادات المخصوصة من صلاة وصيام وحج ونحوها، أو العامة كزيارة المريض. ونذر الطاعة هذا يجب الوفاء به، ولا تجزئ عنه الكفارة ما دام الناذر قادرًا على الوفاء، لعموم قوله تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ}

العجز عن الوفاء بنذر الطاعة: إذا نذر المسلم أن يقوم بطاعة لله أو عبادة مشروعة، لزمه الوفاء بها، ولكن إذا نذر نذرًا لا يطيقه ويشق عليه الوفاء به مشقة كبيرة؛ كأن ينذر القيام بعبادة بدنية مستمرة، أو ينذر ما يكلفه نفقات مالية باهظة لا يقدر عليها، فقد تعددت آراء العلماء في حكم هذا النذر:

المذهب الأول: لا يلزمه شيء بهذا النذر، وهو مذهب المالكية. المذهب الثاني: يجب الوفاء به تقديرًا وذلك بأداء بديله المقدور عليه، وهذا مذهب الحنفية، وهم يرون أن من نذر صيامًا فعجز عنه لزمته فدية الصيام بدلاً عن الصيام الذي نذره وعجز عنه، لأن الفدية بديل وخلف للصيام، والخلف يقوم مقام الأصل كما يحل التراب مكان الماء في الطهارة. المذهب الثالث: يلزمه القضاء وتنشغل ذمته به، ويسقط عنه النذر ما دام معسرا فإذا أيسر بعد ذلك وجب أداؤها وهذا هو مذهب الشافعية. المذهب الرابع: تلزمه كفارة يمين، وهذا هو مذهب الحنابلة. وقد رجح كثير من العلماء القول بأن الواجب على من عجز عن الوفاء بنذره لعذر لا يرجى زواله، كفارة اليمين، لما أخرجه البيهقي عن عائشة -رضي الله عنها- في رجلٍ جعل مالَه في المساكينِ صدقةً ، قالت: “كفارةُ يمينٍ”.ولما أخرجه أبو داود عن ابن عباس أنه قال: “مَن نَذَرَ نَذرًا لا يُطيقُه فكَفَّارَتُه كَفَّارةُ يَمينٍ”.

كفارة نذر ترك المعصية

إذا نذر الإنسان ترك معصية فإن نذره لا ينعقد عند الجمهور، وذلك لأن ترك المعصية واجب والنذر لا ينعقد في واجب وعليه فإن نذره لا تجب فيه كفارة، وخالف ابن تيميّة في ذلك وقال أن عليه كفارة يمين ورأيه أبرأ للذمة.

كفارة من نذر بالصيام

صوم الفريضة

نذر صيام الفريضة وهي شهر رمضان لا ينعقد ابتداءً، لأن صيام رمضان واجب شرعًا، والوجوب الشرعي مقدم على إيجاب الإنسان الصيام على نفسه، والقاعدة العامة هي أن الواجبات العينية لا ينعقد نذرها ولا يصح؛ لأنها واجبة من الشرع قبل النذر، وهذا قول جماهير العلماء.

صوم النافلة

يصبح هذا الصيام بالنذر واجبًا كصيام رمضان، ويجب الوفاء به على شرط الناذر، فلو نذر عددًا متتابعًا من الأيام لزمه صيامها، ولو أفطر أحدها دون عذر لزمه استئناف الصوم لجميع الأيام، ولم يعتد بما صامه لأنه خالف شرطه على نفسه بالتتابع، ولو نذر صيام أيام معينة كأيام الخميس مثلًا، فأفطر بعضها لزمه القضاء فقط، ولا تلزمه الكفارة عند أكثر العلماء قياسًا على صوم رمضان، وذهب بعض العلماء على أنه تلزمه مع القضاء كفارة يمين

ما حكم من نذر صومًا وعجز عنه؟ من نذر أن يصوم صومًا مشروعًا، ولكنه عجز عن الوفاء بهذا الصوم لعذر، ككبر السن أو لإصابته بمرض دائم لا يرجى شفاؤه، كان له أن يفطر ويكفر كفارة يمين أو يطعم عن كل يوم مسكينًا. وقيل: يجمع بينهما احتياطًا.

كفارة تكرار النذور والحنث بها

من نذر أو حلف على أمر واحد نذورًا متعددة، كما لو نذر أنه إن حصل له أمر ما أن لا يفعل شيئًا ما، ثم كرر نذره على ذات الشيء مرات عديدة، فحنث بها، فإن كان لم يكفر بعد لزمته كفارة واحدة عن النذور المتعددة لأن موجبها واحد، وأما إن كان قد كفر ثم أعاد النذر لزمته كفارة جديدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى