لمحة عن تاريخ الفقه الأسلامي

تاريخ الفقه الإسلامي

الفقه في العهد النبويّ

في العهد النبويّ كان المسلمون يتلقّون الأحكام الشرعيّة من النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- مباشرةً، وكان -عليه السلام- يسترشد بما أنزله الله -عزّ وجلّ- عليه في القرآن الكريم، وكان النبيّ الكريم يُكلّف من أصحابه -رضي الله عنهم- من يُعلّم المسلمين الجُدد أحكام دينهم، بل إنّه كان يُتيح المجال لهم للاجتهاد في فهم النّصوص الشرعيّة؛ فإنْ أصابوا أقرّهم، وإن جانبوا الصواب صحّح فهمهم،ومن أهمّ ما يُذكر في هذا الباب اجتهاد بعض الصحابة عندما وجهّهم النبيّ بعد غزوة الأحزاب إلى بني قُريظة، حيث قال صلّى الله عليه وسلّم: (لا يُصلّينّ أحدٌ العصر إلّا في بني قريظة)،فانقسم الصحابة إلى فريقين، فريقٌ قال: لا نصلي حتى نأتي بني قريظة، وقال الآخرون: بل نصلّي، فلمّا علم -عليه السلام- بذلك أقرّ الفريقين ولم يُعنّف منهم أحداً.

الفقه بعد وفاة النبيّ عليه السلام

بعد وفاة النبيّ كان الخلفاء الراشدون وكبار الصحابة يُفتون للنّاس بما وجدوه في القرآن الكريم وما فقهوه من الأحاديث النبويّة الشريفة، وكانت رقعة الدولة الإسلاميّة تزداد تباعاً؛ فدعت الحاجة إلى أن ينتشر فقهاء الصحابة في الأمصار الإسلاميّة ليُعلّموا الناس أحكام دينهم، ويفتون لهم فيما يسألون عنه، فانتشر علم الفقه عنهم وعن أولئك الذين تعلّموا منهم، وكان النّاس يُقدّرون أهل العلم والفقه، فلا يجرُأ أحدٌ على الخوض فيما لا علم له به، وقدّر الله لسادة الفقه وعلمائه أن تُدوّن علومهم ويُحبّر فقههم، وقيّض الله -تعالى- لتلاميذهم أنْ يتلّقوا هذا العلم عنهم، ويُصنّفوه في مُصنّفاتٍ، فصار لكُلّ فقهيهٍ مُعتبرٍ مذهباً فقهياً مُدوّناً، وكان أشهرها وأبقاها المذاهب الفقهيّة الأربعة.

المذاهب الفقهيّة الأربعة

أجمعت الأمة على تلقّي الفقه ومسائله عن أصحاب المذاهب الفقهيّة الأربعة المُعتبرة، وهي: المذهب الحنفيّ والمالكيّ والشافعيّ والحنبليّ، وتُعدّ هذه المذاهب بما حوته من ثروةٍ هائلةٍ من الأحكام والتشريعات طريقاً يستنير به المسلمون في حياتهم، ذلك أنّ هذه المذاهب قامت في تبنّي اختياراتها الفقهيّة على أسسٍ متينةٍ مرجعها القرآن، والسنّة، والإجماع، والقياس، والمصالح المرسلة، فأصبحت المذاهب الفقهيّة الأربعة مناهج هدىً يهتدون بها لنيل رضوان الله .تعالى

إنّ الفقه الإسلامي جاء لجميع النّاس، فهو ليس مُقتصرًا على فئة معيّنة من النّاس، حيث جاء ليُنظّم جميع علاقات الفرد سواء علاقته بنفسه أو غيره أو بالمُجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى