تعرف الى قصة آسيا زوجة فرعون

من هي آسيا زوجة فرعون؟

لم تَحفَل كتب السِّيَر والتراجم بكثير من الأخبار عن السيدة آسيا -أو آسية- امرأة الطاغية فرعون، وأكثر ما وردَ عنها هو من قبيل الإسرائيليّات، وقد أورد ابن الأثير كلامًا مُقتضبًا عنها وقال إنّ اسمها آسية بنت مزاحم، وكانت مؤمنة تُخفي إيمانها عن فرعون، وقد ورد ذكرها في سورة التحريم في قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ}. ووردت كذلك في أحاديث صحيحة عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إذ قال: “كَمَلَ مِنَ الرِّجالِ كَثِيرٌ، ولَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّساءِ إلَّا مَرْيَمُ بنْتُ عِمْرانَ، وآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وفَضْلُ عائِشَةَ علَى النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ علَى سائِرِ الطَّعامِ”، وفي حديث آخر يقول صلّى الله عليه وسلّم: “أفضلُ نساءِ أهلِ الجنةِ خديجةُ بنتُ خويلدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمدٍ، ومريمُ بنتُ عمرانَ، وآسيةُ بنتُ مُزاحمٍ امرأةُ فرعونَ”.

التقاط الجواري لموسى عليه السلام

كيف دخل موسى -عليه السلام- الرضيع إلى قصر فرعون؟

عندما وضَعَت أمّ موسى -عليه السلام- ابنها في التابوت حمل الماء التابوت إلى حيث تستسقي جواري امرأة فرعون، فحملنَ التابوت وأخذنه إلى امرأة فرعون من دون أن يفتَحنَ التابوت، وعندما وصل التابوت إلى امرأة فرعون فتحته فرأت غلامًا صغيرًا فألقى الله -تعالى- في قلب آسيا محبّة موسى عليه السلام.

استبشار آسيا بموسى عليه السلام

كيف نجا الرضيع من الذبح؟

يقول ابن كثير إنّ آسيا لمّا رأت موسى -عليه السلام- أحبّته واستبشرت به خيرًا، فلمّا سمع الذبّاحون -الذين كان يستعملهم فرعون لقتل أطفال بني إسرائيل- بنبأ ذلك الطفل الذي جاء في التابوت فإنّهم أقبلوا يريدون الطّفل ليذبحوه، ولكنّ آسيا رفضت وقالت إنّها ستذهب إلى فرعون لتأخذ منه العفو عن ذلك الطّفل، فذهبت إليه ورجَتهُ أن يُبقي على الطفل قائلة له: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}، فقال لها الفرعون: بل هو قرّة عين لكِ، أمّا أنا فلا حاجة لي فيه، حتى قيل لو أقرّ فرعون عينيه بموسى لهداه الله -تعالى- كما هدى زوجته، ولكنّه تكبّر وأبى فحرمه الله -تعالى- ذلك الهدى.

البحث عن مرضعة لموسى عليه السلام

كيف عاد الوليد إلى حضنِ أمّه؟

بعد أن عفا فرعون عن موسى -عليه السلام- ونجا من الذبح بحثَت له زوجة فرعون عن مرضعة لأنّها هي لا تستطيع إرضاعه، فكانت تأتي بالمرضعات وموسى -عليه السلام- يرفض أن يلتقم أيّ ثدي من أثدائهنّ، فلمّا رأته آسيا على هذه الحال أشفقت عليه وأمرت به أن يُخرَجَ به إلى السّوق عسى أن يصادف امرأة يستطيع أن يرضع من لبنها، وبينما هم كذلك إذ بأخت موسى -عليه السلام- تعرض عليهم أن تدلّهم على امرأة لكي ترضعه، وكانت أمّها قد أرسلتها لتقتفي أثره وتعلم حاله، وعندما ذهبوا به إلى أمّه فإنّه التقَمَ ثديها ورضع، فأخذوا أمّ موسى -عليه السلام- إلى آسيا لتراها. فطلبت آسيا من أمّ موسى أن تبقى عندها في القصر لترضع موسى عليه السلام، ولكنّها اعتذرَت من أنّ عندها أبناء وزوجًا يريدونها، ولا يمكنها فراقهم، فسمحت لها عند ذلك آسيا أن تأخذ الطّفل وتربّيه في في بيتها، وأن ترعاه وتنتبه له لئلّا يتأذّى، وبذلك تمّت كلمة الله -تعالى- وصدقَ وعده لأمّ موسى عليه السلام، يقول تعالى: {فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ}.

طلب آسيا برؤية موسى عليه السلام

اللقاء الأوّل بين الطفل ومربّيته كيف كان؟

بعد أن ترعرع موسى -عليه السلام- عند والدته طلبت آسيا يومًا من والدة موسى -عليه السلام- أن تراه، فوعدتها أمّه أنّها سترسله لها يومًا لتراه، وفي اليوم المُحدّد أمرت آسيا كلّ من هو تحت أمرها أن يستقبلوا موسى -عليه السلام- منذ خروجه من بيته إلى أن يصل إلى القصر، وعلى كلّ واحدٍ منهم أن يحمل بيده هديّة يعطيها لموسى عليه السلام، فأقبلَ وهو على تلك الحال حتى بلغَ القصر ودخل على آسيا وفرعون وهو يحمل الهدايا في حجره، فعندما اقتربَ من فرعون جرّ لحيته فخاف منه فرعون، وقال له بعض مستشاريه ان يذبحه لأنّه على ما يبدو هذا هو ابن إسرائيل الموعود. فتدخّلت هنا آسيا وقالت لفرعون أعطِهِ جمرتين ولؤلؤتَين، فإن أخذ اللؤلؤتَين فهو عدوّك، وإلّا فهو .طفلٌ عادي، فاختار موسى -عليه السلام- الجمرتَين وبذلك ظنّ فرعون أنّه طفلٌ عاديّ فترَكَه

موقف آسيا من صراع موسى وفرعون

كيف كانت ردّة فعل آسيا تجاه ما يحدث في قصر فرعون؟

لقد كانت آسيا تؤمن بصدق موسى -عليه السلام- وبنبوّته هو وهارون عليهما السلام، ويوم اجتمع بالسّحَرَة كانت تترقّب نصرَهُ المُبين، فكان الذين يمرّون بها من قوم فرعون يظنّون أنّها تدعو لينتصر فرعون، ولكنّ الحقيقة أنّها كانت مع موسى -عليه السلام- مؤمنة به مُصدّقة لما قد جاء به من عند ربّه سبحانه وتعالى، والله أعلم.

موت آسيا زوجة فرعون

هل أسلمت آسيا زوجة فرعون؟

لقد ذكر ابن عبّاس -رضي الله عنهما- أنّ سبب تسمية فرعون بذي الأوتاد في سورة الفجر هو أنّه كانت له أربعة أوتاد يربط فيها من يريد تعذيبه حتى الموت، وكذلك فعل بزوجته آسيا، ويقول الطبري في تفسيره إنّ آسيا قد آمنت بربّ موسى وهارون عليهما السلام، فأمر فرعون بتعذيبها حتى الموت إن لم تتراجع عن أقوالها، ولكنّها أبَت، فوضعوا عليها أعظَمَ صخرة وجدوها، فكانت ترى بيتها في الجنة في السماء، ثمّ أخذَ الله -تعالى- روحها فكانوا يعذّبونها وهي ميتة فلا تشعر بشيء رحمها الله.

العبر المستفادة من قصة آسيا زوجة فرعون

من أهمّ العبر المستفادة من قصّة آسيا:

  • الثبات على طريق الحق يحتاج إلى إصرار وقوّة عزيمة.
  • وجوب الإيمان بقدرة الله -تعالى- على نصر أوليائه كما فعل مع آسيا.
  • عقاب المجرمين مهما تأخّر فإنّه مُحَقَّقٌ؛ فقد كتبَ ذلك الله -تعالى- على نفسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى