من هو السامري ؟

بنو إسرائيل قبل مبعث موسى عليه السلام

دَخلَ بني إسرائيل إلى مصر في عهدِ يوسف -عليه السلام- فَعاشوا مع المصريّين، وكانوا قد جَعلوا بني إسرائيل عبيدًا وعمالًا عندَهم، فكان شأنُهم شأنُ العبيد، فَتبعوا أسيَادَهم بديانتِهم، وبأسلوبِ حياتِهم، وأمّا الديانةُ التي كانوا يَدِينونَ بها هي عبادتِهم للأوثان، وذلك أن هناكَ كهنةً من المصريّين تَاجروا بما يَدِينُ به الناس، لِيَكسِبوا من وراءِ ذلك المال، ومن الأصنام التي عبدها النّاسُ آنذاك هو العجلُ أبيس، وكانَ ينتشرُ فيهم السحرُ والشعوذةُ، فكان السحرةُ يستغلون هذا لإغواءِ الناس، وممن استغل ذلك السحر هو فِرعون، حاكمُ مصر آنذاك، وتحدى بسحرهِ النبي الذي بُعثَ لهدايتهِ وهو موسى عليه السلام.

قوم موسى عليه السلام

بُعثَ موسى -عليه السلام- في بني إسرائيل، الذين كانوا يسكنونَ مِصرَ، فجاءَ موسى لِيُنقذَهُم من التعسفِ الذي كانوا يعيشون بهِ، ومن مريرِ الحياة التي فَرَّضَها عليهم فرعون، فَواعدَ موسى -عليه السلام- بني إسرائيل، ليخرجوا من مصر، ويعيشوا حياةً بعيدةً عن الظلمِ، فلمّا وَصَلوا سيناء، وجدوا فرعون قد جمعَ جندهُ ولحق بهم، لِمَا في ذهابِهِم من تفويتٍ لمصالحِ المصريّينَ، فَحَشَدوا لهم على شاطئِ البحرِ، فَضَرَبَ موسى -عليه السلام- الماءَ بعصاه، وهذا بأمرٍ من اللهِ تعالى، فانشقَ البحرُ لِيُصبِح طريقًا ممهدةً لموسى وقومهِ، فساروا بها، ولمّا لحقَ بهم فرعون وقومِهِ، خسفَ الله بِهِم البَحر، وَهَلَكَ فرعونُ وَمَنْ مَعَه. وما إن عَبَروا البحر، مرّوا بقومٍ يعبدونَ الأصنام، فَطَلبوا من موسى -عليه السلام- أن يأتيهم بآلهةٍ مثلهم، حيث قال تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}، وبعد عبورهم واستقرارهم، ترك موسى -عليه السلام- قومه أربعين ليلة، وأَخلَفَ فيهم أخاهُ هارون، لِيُعَلِمَهم ما أمرَ اللهُ -تعالى- بهِ، ولكن لا زال رجلٌ منهم يُقال لهُ السامري، يُدعوهم للعودةِ على ما كانوا عليه، ويُذكرهم بعبادةِ العجل أبيس، واستمر بإقناعهم حتى زرعَ في نفوسِهم القبولَ لما دعاهم إليه.

السامري

حاولَ السامري إضلال بني إسرائيل، والسامري هو رجلٌ من قوم موسى -عليه السلام- واسمهُ هو موسى بن ظفر، وروي أنَّ اسمهُ ميخا، ووردت قصةُ السامري في القرآن الكريم، حيث قال تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ* قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي}، وكانَ يعملُ صائغًا، وهو من أضَلَّ بني إسرائيل بعدَما نجاهم الله من طغيانِ فرعون، فلما رأى أنّهم طلبوا إلى موسى -عليه السلام- أن يجعل لهم إله، كما رأوا غيرهم يعبدون من الأوثان، استغل هذا الأمر وبدأ يدعوهم لعبادة العجل، فجمع منهم المصاغات الذهبية، التي فروا بها من قومهم، وصنعَ لهم بها تمثالًأ كبيرًا بصورة عجل، حيث قال تعالى: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ}، وصممه بطريقةٍ تجعلهُ يصدرُ صوتًا، كصوت العجل، وقالَ بعضُ المفسرين، ومما ورد في الإسرائيليات، أنَّ السامري أدعى أنه رأى جبريل -عليه السلام- على فرس، فأخذ قبضةً في يدهِ من أثر الفرس، ووضعها في التمثال؛ أيّ العجل المصنوعِ من الذهبِ، فأصبحَ يصدرُ صوتًا كصوت العجل، فلمّا رجعَ موسى -عليه السلام- إلى قومهِ ورأى منهم الكُفر وارتدادِهم عن دينهم من بعدِ ما أنجَاهُم الله تعالى مما كانوا فيه، غَضِبَ لِذلك، فطردَ السامري من بينهم، وعاقبهُ الله بأن لا يَمس أحدًا ولا يَمسُهُ أحد، وحرقَ موسى العجل الذي صنعهُ لقومه، وألقاهُ في البحر، وكانت عقوبةُ بني إسرائيل، هي أن يتوبوا إلى الله تعالى، ويقتلُ بعضهم بعضًا، وقتلوا بعضهم بالسيوف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى