نبذة عن ملك الحبشة النجاشي

هجرة المسلمين للحبشة

لمّا اشتدَّ الأذى على المُسلمين في مكة المكرمة، وَحَاولت قريش أن تَفتنَهم عن دينِهِم، ولاقوا منهم أشدّّ العذاب، أنزلَ الله تعالى على رسولِهِ سورةَ الكهف، وكان أول ما تحدثت عنه هذه السورة هو فرارُ الفتيةِ بدينِهم، بعدما تعرّضوا للظلمِ من ملكِهم، فجاءت السورةُ لتؤنِسَهم، وترشدهم إلى الطريقِ الذي ينبغي لهم أن يَسلكوه وهو الهجرة، وكانت الدعوةُ الإسلاميةُ بحاجةٍ إلى قاعدةٍ تنطلقُ منها، وتحميها، فهاجرَ عندها أول فوجٍ من الصحابة، في السنة الخامسةِ للبعثة، وهناكَ عدة أسباب لاختيار رسول الله للحبشة، ومن أهم الأسباب التي جعلت رسول الله يختار الحبشة مكانًا للهجرة، هو ملك الحبشة النجاشي، الذي اشتهرَ بعدلهِ وحكمتهِ،فقال رسول الله: “إنَّ بأرضِ الحَبَشةِ ملِكًا لا يُظلَمُ أحدٌ عندَه؛ فالحَقوا ببِلادِه حتى يَجعَلَ اللهُ لكم فَرَجًا ومَخرجًا”

مميزات هجرة المسلمين للحبشة

لم يكن اختيارُ النبي – صلّى الله عليه وسلّم- للحبشةِ أمرًا عبثًا وغير مدروس، بل كان بعد تفكيرٍ ونظرةٍ بعيدةٍ للأمورِ من قِبلِ رسول الله، وشملت هذه النظرة كافة النواحي ومن أهم المميزات التي كانت سببًا في اختيار الحبشة، ما يأتي:

  • العدل الذي اشتهرَ به ملك الحبشة النجاشي.
  • أنَّ سُكان الحبشة كانوا يتبعون ديانةً سماوية، فهم من أهلِ الكتاب.
  • بُعد الحبشة عن مكة المكرمة، مما يُشعر المهاجرين بالأمان بسبب بعدهم عن أذى قومهم.
  • أنَّ الحبشة كانت بلادًا لها استقلاليتها، لا تتبعُ لأحدٍ من الممالك الكبرى، ويحكمها ملكٌ لهُ كيانهُ ومكانتهَ في البلاد.
  • أنَّ الحبشة كانت تتمتع بقوة اقتصادية، فضلًا عن القوةِ السياسيةِ.

ملك الحبشة النجاشي

وهو أصحمةُ بن أبجر النجاشي، واسمهُ باللغةِ العربيةِ عطية، والنجاشيُ هو لقبهُ، أسلمَ في عهدِ رسول الله، وهو أولُ من أسلمَ من الملوكِ الأعاجم، حكمَ الحبشة وهو يبلغُ من العمر تسع سنين، بعدما توفيَّ عمه الذي كان يحكم الحبشةَ آنذاك إثرَ صاعقةٍ أصابتهُ، واشتهر بعدلهِ بين الناس، وبأخلاقهِ الطيبة، وبسيرتهِ الحسنة، التي كانت قد وصلت مكة المكرمة، حتى أن رسولَ الله لما أمر الصحابة بالهجرة إلى الحبشة، أخبَرَهم بأنَّ ملك الحبشةِ النجاشي لا يُظلم عندهُ أحد، وهو من استقبل المُسلمين بعدَ فرارهم بدينهم من ظُلم قريش، وكان له موقفٌ مع المُسلمين، سُجِّل في تاريخ الدعوةِ الإسلامية، توفيَّ النجاشي في السنةِ التاسعةِ للهجرة، وصلّى عليه النبي -صلّى الله عليه وسلّم- صلاةَ الغائب، فلما سَمِعَ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بخبرِ وفاتهِ قال: “صلُّوا على أخٍ لَكم ماتَ بغيرِ أرضِكُم قالوا من هوَ قالَ النَّجاشيُّ”

موقف النجاشي مع المسلمين

هاجرَ المسلمون هجرتهم الأولى إلى الحبشةِ، وكان عددهم ثمانينَ رجلًا، ويصطحبون معهم النساءَ والأطفال، فاستقبلهم ملكُ الحبشةَ النجاشي، فلما بَلَغَ قُريشٌ ذلك أرسلت إليهم رسولًا؛ وهو عمرو ابن العاص، الذي عُرفَ بدهائهِ بينَ العرب، ومَعَهُ عبد الله بن أبي ربيعة، وبعثوا معَهم الهدايا، لكي يُسلمهم المُسلمين الذين فروا إليه، لكن كانَ من عدلِ النجاشي أن رَدَّهم حتى استمع للمسلمين، وخاطَبَهُ جعفر بن أبي طالب، وأبلغهُ بسماحةِ الدين الإسلاميّ، وكيف قَلبَ حياتهم من الظلامِ الدامسِ للنور المُبين، وأخبرهُ بنبوةِ محمد -صلّى الله عليه وسلّم- التي يعلمُ بها النجاشي؛ لأنّهُ كانَ على الديانةِ المسيحيةِ التي بَشَّرَ بها عيسى بنبوتهِ، وأخذ النجاشي يسألهم عن رسولِ اللهِ، وعما جاء بهِ، وقرأ جعفر -رضي الله عنه- للنجاشي ما تيسر من القرآن الكريم، حتى قرأ عليه سورة مريم، فدمعت عيناهُ لما سمعَ من الحق، وعرف أنهم على دينِ الحق، فأحسنَ إليهم وقدم لهم الأمان الذي جاءوا من أجله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى