شجاعة سعد بن ابي وقاص

شجاعة سعد بن أبي وقاص

قال الإمام الذهبيّ -رحمه الله- عن الصحابي الجليل سعد بن أبي وقّاص -رضي الله عنه-: “كان سعد بن أبي وقاص فارس الإسلام”، وقد وصفه الإمام ابن كثير -رحمه الله- فقال: “كان سعد بن أبي وقّاص -رضي الله عنه- فارساً شُجاعاً”، ومن شجاعته أنّه كان في يوم القادسية لا يُغلق عليه بابه عند اشتداد الحرب مع ما أصابه من المرض، وممّا يدلّ على شجاعته؛ أنّ النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- كان يفديه بأبيه وأُمّه يوم أحد، وقد جعله الخليفة أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- حارساً على المدينة في حُروب الرّدة، وكذلك عند دُخوله إلى المدائن ومحاربته للفُرس. ولمّا أراد أمير المؤمنين عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بأن يُعيّن قائداً مكانه في الجيش الذاهب إلى الحرب في العراق؛ استشار الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- في ذلك، فأشاروا عليه بأن يُعيّن الصحابي سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- مكانه، وقد لقّبوه بالأسد في براثنه؛ وذلك لشدّة قوّته وكمال شجاعته.

مواقف من شجاعة سعد بن أبي وقاص

توجد الكثير من المواقف التي تدُلّ على شجاعة الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، ومنها ما يأتي:

ضحك النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- من موقف الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- حتى بدت نواجده: وقد كان هذا الموقف في يوم غزوة الخندق؛ حيثُ إنّ سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- كان حاملاً لِسهامه، فقام رجُل من المُشركين وكان يؤذي المُسلمين في دينهم، فرماه سعد فأصابه بعد أن كان الرجل مُغطّياً إلى جبهته، فكان أول دمٍ أُريق في الإسلام، ومن المواقف التي تُظهر شجاعة سعد؛ أنّه كان لا يُخطئ في رميه للسّهام؛ حيث إنّه كان لا يرمي أحداً من الأعداء إلا وأصابه بالسّهم. استعمال عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- للصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- على الجيوش: وكان ذلك عندما وضعه على الجيوش التي أرسلها لِقتال الفُرس بجلولاء، وكان سعد أميراً للجيش الذي هزم الفرس بالقادسيّة، كما أنّ سعد قد فتح المدائن؛ وهي مدائنُ كسرى في العراق، وبنى الكوفة، وتولى كذلك العِراق. قول النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- لسعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-: (يا سعدُ ارمِ، فِداكَ أبي وأمي)،[٧] وقد كان ذلك بعد أن قام أحدُ المُشركين بإحراق المُسلمين، فرماه بسهمٍ فأصابه، فضحك النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- من فعل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- حتى بدت نواجذه، وفي يوم غزوة أُحد كان النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- يُناول سعد السِّهام لكي يرمي بها المُشركين ويقتلهم. شجاعة الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- في حماية الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-: وذات يومٍ أرق النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم-، فتمنّى أن يبعث الله -تعالى- له رجلاً من الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- حتى يحرسه، فتقول أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها: (أَرِقَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقالَ: لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِن أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ، قالَتْ وَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: مَن هذا؟ قالَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ: يا رَسولَ اللهِ، جِئْتُ أَحْرُسُكَ. قالَتْ عَائِشَةُ: فَنَامَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ). سعد بن أبي وقاص هو أول من رمى سهماً في الإسلام: فقد قال الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- عن نفسه بأنّه أوّل من رمى السّهم في سبيل الله -تعالى- من العرب، وكان له الشرف في قتال الفُرس وفتح القادسيّة.

أبرز مناقب سعد بن أبي وقاص

تحلّى الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- بالكثير من الصفات الحميدة، وكان له الكثير من المناقب والفضائل، ومنها ما يأتي:[١١][١٢] كثرة وشدّة التواضع والعطف: كان الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- شديد التواضع عطوفاً، وذلك على الرغم من كونه يُعتبر القائد العام للقوّات الإسلاميّة المُسلّحة في الجهة الشرقيّة، وقد انتصر على الفُرس، كما أنّه كان يفتخرُ بعربيّته، ولا يهتمُّ كثيراً بالمظاهر. شدّة القوة: كان الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- شديد القوّة، حتّى لقّبه الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- بالأسد في براثنه؛ وذلك بسبب قوّته وشجاعته، وكان عادلاً، يُعطي الحُقوق إلى أصحابها، وزاهداً لا يلتفت إلى الدُّنيا، كما أنّه حضر الكثير من الفُتوحات والغزوات. الزُهد والورع: ومن مظاهر ذلك أنّه تخلّى عن الخلافة وتنحّى عنها. كثرة بُكائه: كان الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- كثير البكاء خوفاً من الله -تعالى-. اتّصافه بالحِلم والصفح: وممّا اتّصف به الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- من الأخلاق الحسنة والخصال الرفيعة بأنه كثير الصفح، حليما، كثير العلم. استجابة الله لدعائه: كان -رضي الله عنه- مُستجاب الدّعوة؛ وذلك لبركة دُعاء النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- له بأن يكون مُستجاب الدعاء، ودعا ذات يومٍ على رجلٍ شكاه إلى أمير المؤمنين عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ظُلماً، فاستجاب الله -تعالى- لسعدٍ دعوته، وهُناك الكثير من القصص التي تدُلّ على استجابة الله لدعائه. بشارة النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- له بالشّهادة: من المناقب التي حظي بها الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- هو أنّ النبي شهد له بالشهادة، ففي الحديث أنّ النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قال: (اثبُت حِراءُ، فما علَيكَ إلَّا نبيٌّ، أو صدِّيقٌ، أو شَهيدٌ وعدَّهم رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أبو بَكْرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وطَلحةُ، والزُّبَيْرُ، وسَعدٌ).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى