لماذا يتم رمي الجمرات ؟

الحكمة من رَمْي الجمرات

الأصل في تشريع العبادات الانقياد التامّ إلى الله -تعالى-، ومع ذلك فإنّ العبادات في الإسلام لا تخلو من حِكَم جليلة في تشريعها؛ لأنّ الله -تعالى- لم يأمر بشيء، أو يُشرِّعه عَبَثاً، وهذه الحِكَم لا يعلمها الناس جميعهم، وليس بالضرورة أنْ تكون ظاهرةً جليّة؛ إذ قد يعلمها بعض النّاس، وتخفى على بعضهم الآخر، أمّا الحِكم من تشريع رَمْي الجمرات، فقد بيّنها أهل العلم، ومنها ما يأتي:

إقامة ذِكر الله -تعالى-، وتذكُّر العداوة التي كانت بين الشيطان، ونبيّ الله إبراهيم -عليه السلام-، وكانت في مكان الجَمرات؛ إذ يُسَنّ للحاجّ التكبير، والدُّعاء، والاستعاذة من الشيطان بالقَول والفِعل عند رَمْيها. الاقتداء بالنبيّ -عليه الصلاة والسلام-؛ إذ إنّه عندما رَمَى الجَمَرات، أمرَ الصحابة -رضوان الله عليهم- أن يأخذوا عنه مناسكَهم، بالإضافة إلى الاقتداء بنبيّ الله إبراهيم -عليه السلام- لَمّا وسوسَ له الشيطان؛ فرماه بسبع حَصيّات على ثلاث مراحل، وهذه المراحل الثلاث هي الجَمرات، وفيها إغاظةٌ للشيطان برَمْيها؛ اتِّباعاً لشعائر الإسلام.

حِكَم مُتعلِّقة برَمْي الجَمَرات

هناك العديد من الحِكَم التي تتعلّق برَمْي الجمرات، ويذكر منها ما يأتي: الحِكمة من المَبيت في مِنى وقت الرَّمي: وذلك بهدف تسهيل الرَّمْي على الحاجّ، واستغلال وقته في طاعة الله -تعالى-؛ إذ إنّه عندما يكون قريباً من مكان الرَّمْي، فإنّه لن ينشغل بشيء آخر، ويكون مُستعِدّاً للرَّمْي في وقته المُحدَّد له من قِبل الشارع. الحِكمة من قَطع التلبية عند رَمْي جَمرة العقبة: يُسَنّ للحاجّ أن يقطع تلبيته عند رَمْي جمرة العقبة؛ لأنّه في بداية الرَّمي يكون قد بدأ بأوّل الأعمال التي تُبيح له التحلُّل من إحرامه، والتلبية تكون في بداية النُّسك، وعند الانتهاء من المناسك أيضاً؛ فتزول بزوال سببها وهو النُّسك. الحِكمة من جَعل مكّة عن يسار الحاجّ ومِنى عن يمينه عند الرَّمْي: وذلك لأنّ الحاجّ يكون بعيداً عن الحصى التي تُرمى من قِبل الحُجّاج، إضافة إلى أنّه يكون فيها مُستقبلاً المَرمى المَسدود من جهة الشمال.

تعريف رَمْي الجمرات

يعني رَمْي الجمرات في اللُّغة: دَفع الحصى الصغيرة أو قَذفها، أمّا في الاصطلاح الشرعيّ، فيعني: قَذف الحصى الصغيرة إلى مكانٍ يُسمّى حَوض الجمرة، ويُشار إلى أنّ الجمرة سُمِّيت بهذا الاسم؛ لاجتماع الحصى في مكان الرَّمْي، أو لتجمُّع الحُجّاج عندها للرَّمْي، وحتى يكون الرَّمْي صحيحاً، لا بُدّ أن تقع الحصى داخل الحوض وتحت العمود الظاهر في وسطها؛ وذلك لفِعل النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، وفي هذا المقال سيتمّ توضيح الحِكمة من رَمْي الجَمَرات، وما يتعلّق بهذه الشعيرة من أعمال وأحكام.

حُكم رَمْي الجَمَرات

اتّفق الفُقهاء على أنّ رَمْي الجَمَرات من واجبات الحجّ؛ واستدلّوا على ذلك بالسنّة والإجماع؛ فمن السنّة قول النبيّ -عليه الصلاة والسلام- للرجل الذي جاء يسأله في يوم النَّحر: (فَجَاءهُ رَجُلٌ فَقالَ: لَمْ أشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ؟ فَقالَ: اذْبَحْ ولَا حَرَجَ فَجَاءَ آخَرُ فَقالَ: لَمْ أشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ؟ قالَ: ارْمِ ولَا حَرَجَ فَما سُئِلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن شيءٍ قُدِّمَ ولَا أُخِّرَ إلَّا قالَ: افْعَلْ ولَا حَرَجَ)، ووجه الدلالة من الحديث أنّ فيه أمر بالرَّمْي، والأمر يُفيد الوجوب، وقد استدلّوا أيضاً بفِعل النبيّ -عليه الصلاة والسلام- في كثير من الأحاديث، وورد عن الكاسانيّ إجماع الأُمّة على وجوب رَمْي الجمرات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى