هل الخضوع للتصوير الإشعاعي يفسد الصيام؟

مفهوم التصوير الإشعاعي

إنَّ مفهوم التصوير الإشعاعي عبارة عن: “تصوير الأعضاء الباطنة بواسطة الأشعة السينيَّة”، حيث يتم من خلالها رسم الأعضاء الداخلية لجسم الإنسان، وقد أثبت أهل الطبِّ أنَّ لهذه الأشعة ضررًا على الجلد والنخاع الشوكي والغدد الجنسية بالإضافة إلى أنَّها قد تتسبب في الإصابة بمرض السرطان، ولذلك فإنَّ الأصل هو حرمة استعمالها إلا لحاجة وضرورة، فإن رأى الطبيب المختص أنَّ تعريض المريض للأشعة السينية فيها مصلحة أكبر من مفسدة المرض الذي يشتكي منه فله تعريضه للتصوير الإشعاعي مع التنويه إلى ضرورة الاقتصار على تعريض العضو المحتاج إلى التصوير الإشعاعي دون زيادة، لكن هل الخضوع للتصوير الإشعاعي يفسد الصيام؟ وما حكم التصوير الإشعاعي للصائم وهل إجراء عمليات التنظير يفسد الصيام، هذا ما سيتم تناوله في هذا المقال.

هل الخضوع للتصوير الإشعاعي يفسد الصيام

إنَّ بيان حكم التصوير الإشعاعي للصائم يتطلب معرفة وبيان مفطرات الصيام، ومفطرات الصيام هي ما يتمُّ إدخاله عمدًا إلى الجوف من منفذٍ مفتوح، بالإضافة إلى القيء عمدًا والجماع والاستمناء وخروج دمِّ الحيض والنفاس والجنون والردة، وعلى ذلك فيمكن القول بأنَّ خضوع الصائم للتصوير الإشعاعي لا يعدُّ من مفطرات الصيام، إذًا إنَّ حكم التصوير الإشعاعي للصائم لا يُفسد صيامه، لكن إذا تمَّ إعطاء هذا المريض دواءً أو مادةً لإظهار الصورة عن طريق المنافذ المفتوحة إلى الجوف فإن صيامه يفسد بسبب ما دخل إلى جوفه من أعيان وليس بسبب خضوعه للتصوير الإشعاعي، ولا بأس في هذا المقام بالخوض ببعضٍ من التفصيل فيما يتعلق بالمنافذ المفتوحة فالمنافذ المفتوحة هي: الأنف والأذن والقبل والدبر، أمَّا العين فقد تمَّ الاختلاف حولها إن كانت منفذًا مفتوحًا أم لا وقد أثبت أهل الطبِّ أنَّها منفذًا مفتوحًا لكن دخول الأعيان كالماء من خلالها لا يُفسد الصيام.

هل إجراء عمليات التنظير يفسد الصيام

تمَّ الحديث في الفقرة السابقة عن مفطرات الصيام وأنَّ إدخال الأعيان إلى الجوف عن طريق منفذٍ مفتوح يفسد الصيام في نهار رمضان وعلى ذلك فإنَّ إجراء عمليات التنظير يعدُّ من مفسدات الصيام، وذلك لأنَّه يتمُّ من خلال هذه العمليات دخول أعيانٍ عن طريق الفم أو الأذن أو القبل أو الدبر، وعلى الصائم الذي أُجريت له عملية التنظير أن يمسك بقية اليوم؛ لحرمة شهر رمضان الفضيل ثمَّ عليه قضاء ذلك اليوم بعد رمضان، لأنَّ الصيام دينٌ لله -عزَّ وجلَّ- يجب على المسلم أداؤه إن استطاع أمَّا في حال العجز فيطعم عن كل يومٍ أفطره مسكينًا، كما أنَّ القضاء يجوز على التراخي ودليل ذلك قول عائشة رضي الله عنها: “كانَ يَكونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِن رَمَضَانَ، فَما أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إلَّا في شَعْبَانَ، الشُّغْلُ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، أَوْ برَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ”، إلَّا أن يضيق الوقت فيصبح قضاؤه واجبًا على الفور.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى