تعرف الى ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم

ولادة الرسول صلّى الله عليه وسلّم

مكان وزمان ولادة الرسول صلّى الله عليه وسلّم

وُلد النبي -عليه الصلاة والسلام- في مكة المُكرمة، بِشعب بني هاشم، وكان ذلك في يوم الاثنين على الصحيح، كما ورد في حديثه -صلى الله عليه وسلم-: (وَسُئِلَ عن صَوْمِ يَومِ الاثْنَيْنِ؟ قالَ: ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ)،أمّا جاء في ولادته يوم الجُمعة فهو باطلٌ ولا أصل له، وتَردُّه الأحاديث الصحيحة، وكان مولده في النّهار عند طُلوع الفجر، وجاء عن ابن دحية قوله: لا يصح شيءٌ من مولده في الليل، بدليل ولادة النبي -عليه الصلاة والسلام- يوم الاثنين، وما جاء من قول أُمّه أنها رأت النجوم عند ولادته؛ فيُحتمل أن المخاض جاءها ليلاً، وولدته عند الفجر، وفي هذا الوقت تكون النجوم ظاهرة، وكان مولده في شهر ربيعٍ الأول على قول الجُمهور، وجاء عن الحافظ أبو جعفر محمد بن عُثمان أن مولده كان في يوم عاشوراء من شهر مُحرم، لكنّ العديد من المحدّثين ضعّفوا هذا القول، وقالوا بترك هذه الرواية، والأصحّ عند معظم العلماء مولده في شهر ربيعٍ الأول.

أمّا يوم مولده في شهر ربيع الأول فقد تعدّدت أقوال العُلماء في تحديده، فقال بعضهم: أنه غير مُحددٍ ولا معلوم، ومنهم أبو جعفر مُحمد بن علي، حيث قال بالتوقّف عن ضبط عدد اليوم من الشهر، فهو من عِلم الله -تعالى-، ونقل كُل واحدٍ من الجُمهور ما قوِي عنده حسب ما بَلَغه، وقال الطبري أنّ ذلك كان في أول اثنين من شهر ربيعٍ الأول، وقال عطاء أنه في أول ليلتين من شهر ربيعٍ الأول، وقال الدّمياطي أنه في اليوم الثالث من شهر ربيعٍ الأول، وقال عكرمة وابن عبّاس وجبيْر بن مطعم أن ذلك كان في اليوم الثامن من شهر ربيعٍ الأول، وجزم بذلك أبو الخطاب بن دحية، وأبو بكر الخوارزمي، وأبو الحسين اللغوي، وابن حزم، وغيرهم، وذكر ابن عساكر عن أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر أن ولادة النبيّ كانت في اليوم العاشر، والمشهور قول الجُمهور أنّ النبيّ وُلد في اليوم الثاني عشر من شهر ربيعٍ الأول، وذكره ابن إسحاق وابن عبّاس وغيرهم، وكان مولده في عام الفيل، لقول قيس بن مخرمة: (وُلِدْتُ أنا والنَّبيُّ عامَ الفيلِ)، ونقل بعض العُلماء الإجماع على ذلك.

علاماتٌ ظهرت عند ولادة الرسول صلّى الله عليه وسلّم

ومن العلامات أيضاً خروج نورٍ من أُمّه أضاء قُصور الشام، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنِّي عندَ اللهِ مَكتوبٌ بخاتَمِ النَّبيِّينَ، وإنَّ آدَمَ لِمُنْجَدِلٌ في طينتِه، وسأُخبِرُكم بأوَّلِ ذلك: دعوةُ أبي إبراهيمَ، وبِشارةُ عيسى، ورؤيا أمِّي الَّتي رأَتْ حينَ وضَعَتْني أنَّه خرَج منها نورٌ أضاءَتْ لها منه قصورُ الشَّامِ)، وتخصيص الشام بالنّور إشارةٌ إلى استقرار الإسلام فيها وثُبوته، وهي آخر معاقله، ونُزول عيسى -عليه السلام- فيها في آخر الزمان، بالإضافة إلى ولادته رافعاً بصره إلى السماء، ومن العلامات الأخرى التي أخرجها ابن حبان في صحيحه عن وصف مولد النبيّ: (ثمَّ وضَعْتُه فما وقَع كما يقَعُ الصِّبيانُ وقَع واضعًا يدَه بالأرضِ رافعًا رأسَه إلى السَّماءِ).

وقد وردت بعض العلامات المشهورة في يوم مولده، ولكن ينبغي التنويه إلى أنّها لم ترد بأحاديثَ صحيحة، وضعّفها العديد من العلماء؛ كارتجاج إيوان كسرى، وسُقوط أربع عشرة شرفةً منه، وانطفاء نار المجوس، وغوص بُحيرة ساوة، وانهدام المعابد حولها، وعلّق الشيخ الغزاليّ على ذلك فقال إن مولد النبيّ كان إيذاناً بزوال الظُلم، ولكنّ هذه العلامات واهية، ومولد رسول الله وسيرته الشريفة بغنى عن ذلك، وذكر بعض العلماء أنّ النبيّ وُلد مختوناً؛وقد علّق الإمام ابن القيّم -رحمه الله- على ما ورد في ذلك من الأحاديث وحَكم عليها جميعها بالضعف، وقال إنّ هذه الصفة والعلامة نقصٌ وليست منقبةً لصاحبها.

نسب الرسول صلّى الله عليه وسلّم

تزوّج عبد الله بن عبد المُطلب -سيد قُريش- والد النبي -عليه الصلاة والسلام- من آمنة بنت وهب -سيد بني زُهرة-، وهي من أفضل نساء قُريش نسباً ومكانةً، وينتهي نسبه الشّريف إلى عدنان إلى سيدنا إسماعيل بن إبراهيم -عليهما السلام-، واختار الله -تعالى- لنبيّه أفضل الأنساب؛ فكان من أشراف القوم، ومن أعرق قبائلها، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللَّهَ اصطَفى من ولدِ إبراهيمَ إسماعيلَ، واصطَفى مِن بَني إسماعيلَ بَني كِنانةَ، واصطَفى من بَني كنانةَ قُرَيْشًا، واصطَفى مِن قُرَيْشٍ بَني هاشمٍ، واصطَفاني مِن بَني هاشمٍ)، وفي ذلك دلالةٌ على اهتمام العرب بالنّسب، وقد كان نسبه -صلى الله عليه وسلم نسباً شريفاً فاضلاً.

وقد تُوفّي والد النبيّ -عليه الصلاة والسلام- وهو في بطن أُمه، وكانت أُمّه قد رأت علاماتٍ تدُلّ على شأن مولودها، ولمّا ولدته أمّه بعثت إلى جدّه؛ فجاء وحمله، وذهب به إلى الكعبة؛ ليدعو له ويحمد الله -تعالى-، وسمّاه مُحمداً، وكان من الأسماء الغريبة والجديدة عند العرب، وقد وصفت آمنة بنت وهب حملها بالنبي -عليه الصلاة والسلام- أنه كان خفيفاً مُقارنةً بغيرها من النساء، ونقل ذلك ابن سعد -رحمه الله- في كتابه الطّبقات، وعرفت أنها حاملٌ بانقطاع حيضها، وجاءها آتٍ في منامها يسألها عن شعورها بالحمل، فأجابت: لا أدري، فأخبرها أنها حاملٌ بنبيّ الأُمة وسيّدها، وأنه الولد الوحيد لأبيه وأُمه، وذكر ابن عبد البر أن هذا الحمل كان في أيام التشريق، وذكر ابن عباس أن أُمه لم تجد مشقةً وتعباً طوال حملها.

ثانيًا: إن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحة كل الوضوح في جميع مراحلها، منذ زواج أبيه عبد الله بأمه آمنة إلى وفاته صلى الله عليه وسلم، فنحن نعرف الشيء الكثير عن ولادته، وطفولته وشبابه، ومكسبه قبل النبوة، ورحلاته خارج مكة، إلى أن بعثه الله رسولا كريما، ثم نعرف بشكل أدق وأوضح وأكمل كل أحواله سنة فسنة، ما يجعل سيرته عليه الصلاة والسلام واضحة وضوح الشمس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى