كيفية الموازنة بين الخوف والرجاء في العبادة

مفهوم الخوف والرجاء في الإسلام

الخوف والرجاء من أجلّ أعمال القلوب، فيراد بالخوف ما يجده الإنسان في قلبه من ألمٍ بسبب توقعه للمكروه في المستقبل، وأخوف الناس من كان أعرفهم بنفسه وبربه، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، و يظهر أثر الخوف على العبد من خلال جوارحه وذلك بكفّها وامتناعها عن المعاصي والتزامها للطاعات، والخوف قسمان؛ محمود ومذموم؛ فمتى كان الخوف معتدلًا لا إفراط ولا مبالغة فيه كان محمودًا، و متى تجاوز حد الاعتدال حتى يصل إلى القنوط واليأس كان مذمومًا، أما الرجاء فهو ارتياح الشخص لانتظار ما هو محبوب إليه، فإذا لم يكن هناك سبب معلوم لانتظاره سمّي التمني، ولا يتم إطلاق الخوف والرجاء إلا على الأمر الذي يُتردد فيه، والرجاء أمر محمودٌ يحث الشخص ويبعثه على العمل، ويجعله يواظب على فعل الطاعات، ويورث التلذذ بمداومة الإقبال على الله تعالى ومناجاته.

الموازنة بين الخوف والرجاء في العبادة

يسعى العبد المؤمن في حياته الدنيا إلى نيل رضا الله تعالى، والفوز بجنته، فيقوم بعبادة الله حق العبادة، قال الله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}، وهناك أعمال قلبية تيسر على العبد وتحثه على القيام بالطاعة، ومن أهم هذه الأعمال الخوف والرجاء، فحقيقة الخوف في قلب العبد المؤمن الانزعاج والاضطراب من توقع عقاب الله تعالى وغضبه من ارتكاب ما حرّمه، أو التفريط في واجبٍ من الواجبات، أما حقيقة الرجاء في قلب العبد المؤمن فهي طمعه في نيل رضا الله تعالى والفوز بمحبته وجنته، فالمؤمن ينبغي أن يكون سيره إلى الله في حياته بين الخوف والرجاء، حتى يكون متوازنًا في عبادته، فلا يُغلّب جانب على آخر، فإذا دعته نفسه لارتكاب المعاصي ذكّرها بالخوف من الله، وإذا دعته إلى ترك العمل الصالح ذكّرها بالرجاء، قال الله تعالى في وصف عباده المتقين: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}، كما ينبغي على العبد أن يُغلب جانب الخوف من الله في وقت صحه وغناه، ويُغلب جانب الرجاء في وقت مرضه وفقره ويأسه، حتى يكون في سيره إلى الله متاسيًا بالأنبياء والصالحين، قال الله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}.

الخوف والرجاء في القرآن الكريم

الخوف والرجاء من أنفع عبادات القلوب، فرضها الله تعالى على عباده في آيات كثيرة منالقرآن الكريم، فمن الآيات الدالة على الخوف قول الله تعالى: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}، وقوله تعالى: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون}، وقوله أيضًا: {وَقالَ اللَّـهُ لا تَتَّخِذوا إِلـهَينِ اثنَينِ إِنَّما هُوَ إِلـهٌ واحِدٌ فَإِيّايَ فَارهَبونِ}، أما الآيات الدالة على الرجاء فقول الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}،وقوله أيضًا: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى