ما هو اللهو الحلال ؟

مفهوم اللهو

إنّ اللهو في اللغة هو: كلّ ما يشتغل به الإنسان ويلهو من الهوى والطرب واللعب ونحو ذلك، وقد جاء مصطلح اللهو في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}، وقيل أنّ اللهو هو الطبل وقال آخرون هو جميع ما يُلهى به،كما جاء تعريفه لغةً بأنّه: كلّ باطلٍ ألهى عن الخير وعمّا يعني، وقد قال الطرطوشي أنّ أصل اللهو هو الترويح عن النفس بفعل أشياء لا تقتضيها الحكمة، كما قال القرطبي أنّ الجماع قد يوصف بأنّه لهو لأنّه يُلهي القلب ويشغله، أمّا الاصطلاح الفقهي للهو فهو قريب من المعنى اللغوي حيث تمّ تعريفه بأنّه: كل ما يتلذّذ به الإنسان فيُلهيه ثمّ ينقضي، وسيبيّن هذا المقال ما هو اللهو الحلال وأين يكون اللهو الحرام.

ما هو اللهو الحلال

إنّ الأصل في اللهو واللعب والترفيه الإباحة والحل إلّا ما ذكرت الأدلّة حرمة فعله كالقمار وما شابهه، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “كُلَّ ما يَلهُو به الرجلُ المسلِمُ باطِلٌ إلا رَمْيَهُ بِقوسِهِ وتَأدِيبِهِ فَرَسَهُ ومُلاعَبَتِه أهلَهُ فإِنَّهُنَّ من الحقِّ”، والبطلان في هذا الحديث لا يعني الحرمة بل يدلّ على أنّ اللهو إذا كان مباحًا وحلالًا وكان في غير هذه الأشياء الثلاثة فإنّ المسلم ليس مجزيًّا عليه وإنّما إذا تلهّى بالأشياء المذكورة في الحديث فإنّه مأجورٌ على لهوه هذا، ويدخل في حكمها ما كان في معناها وهي الأمور التي تعين المسلم على الحق من العلم والعلم كالسباق جريًا أو على الخيول والإبل، والتمشّي للتنزه وبقصد الترويح عن النفس وتقوية البدن وتنشيط الدماغ، وهذا ما قاله أهل العلم والحديث. وضوابط اللهو الحلال فهي: عدم الخروج بسبب هذا اللهو من دائرة الحلال إلى دائرة الحرام، وأن يكون مضبوطًا بوقتٍ معيّن ومدّة زمنية مناسبة وألّا يكون ممتدًا على كل الوقت فيقضي المؤمن عمره لهوًا وانشغالًا عن مهمّات الأمور وعن الغاية التي خُلق من أجلها وهي العبادة وإعمار الأرض بذكر الله ونشر دينه، ومن الأدلّة على جواز اللهو الحلال ضمن الحدود السابقة؛ قول السيدة عائشة: “لقَدْ رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَوْمًا علَى بَابِ حُجْرَتي والحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ في المَسْجِدِ، ورَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَسْتُرُنِي برِدَائِهِ، أنْظُرُ إلى لَعِبِهِمْ”، أمّا الغاية من اللهو الحلال فهي تجديد القوة وشحذ العزيمة لتعود للعبادة بهمّة كبيرة وقد قرن سبحانه في كتابه العزيز بين التجارة واللهو فكما أنّ التجارة مباحة فإنّ اللهو الخالي من المحرمات هو حلال أيضًا. أمّا عن اللهو في الأعراس وحفلات الزفاف فقد ورد أكثر من حديث نبوي يبيّن ضوابط هذا اللهو، ومن هذه الأحاديث ما روته السيدة عائشة فقالت: “أنَّها زَفَّتِ امْرَأَةً إلى رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ، فقالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عائِشَةُ، ما كانَ معكُمْ لَهْوٌ؟ فإنَّ الأنْصارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ”،

أين يكمن اللهو الحرام

إنّ اللهو الحرام يكمن عند الاسترسال باللعب طيلة ساعات اليوم بلا تنظيم أو انتباه لانقضاء الوقت بلا فائدة، وعند الاستمرار بمشاهدة التلفاز ومتابعة المباريات مع دخول أوقات الصلوات، وعند ترك الأعمال المفيدة والنافعة والجلوس في الطرقات والساحات، وقد يقول الإنسان وهو على هذه الجالة أنّه يجلس هكذا ليقضي وقت فراغه مع عدم تفكرّه وانتباهه إلى إمكانية قضاء وقته هذا بما ينفعه من ذكرٍ وشكر وعلمٍ نافع وقراءةٍ للقرآن وسماعٍ للخطب والدروس القيّمة وسعيٍ في خدمة الناس ومصالحهم، ومن اللهو ما يكون حرامًا ولو تمّ فعله لوقتٍ قصير مثل القمار والميسر وسماع الأغاني التي تدعو إلى الفاحشة والمنكر ومشاهدة ما لا يجوز للمسلم أن يراه من الأفلام والمسلسلات، وغير ذلك من أنواع اللهو والفتن التي صارت كثيرة في هذا الزمن وصرفت المسلمين عن كونهم خُلقوا للعبادة وليس للعب واللهو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى