ما هي فلسفة الجمال في الإسلام ؟

مفهوم الجمال

وردت في اللغة العربية عدَّة ألفاظ وكلمات تدلُّ على معنى الجمال، بعضها ضمن سياقه الخاص وبعضها الآخر ضمن سياقه العام، فقد وردَ في كتاب فقه اللغة للثعالبي في ألفاظ الحسن تحديد لاستعمال كل لفظ منها، فاللباقة للشمائل والوضاءة للبشرة والصباحة للوجه والجمال للأنف والحلاوة للعينين والظرف للسان والرشاقة للقد والملاحة للفم، وفي لسان العرب وردَ أنَّ الجمال مصدر الجميل والفعل منه: جَمُل، والجمال كما قال ابن سيده: “حسن في الخلق والفعل”، وأمَّا ابن الأثير فيشير إلى أنَّ الجمال يكون في المعاني والصور، وجمَّله: حسَّنه وحسَّنه: زيَّنه وعلى ذلك يكون الجمال هو الحُسن كما وردَ في الصحاح، وهذا المقال سيتحدث عن فلسفة الجمال في الإسلام ومظاهر الجمال.

فلسفة الجمال في الإسلام

لقد خلقَ الله تعالى الإنسان في هذا الكون وشكَّل له كلَّ ما حوله صورًا تنضح جمالًا وتفيضُ إعجازًا، من السماء وما فيها من نجوم وكواكب وطبيعة، وما فيها من أشجار وأزهار وأنهار وحيوانات، بالإضافة إلى البحار والشمس والقمر، وأصوات الطبيعة الساحرة التي تنساب موسيقى بهية في الآذان، فكل ذلك يحمل مظاهر الجمال المحسوس، غيرّ أنَّ فلسفة الجمال في الإسللام لا تقتصر على تلك الصور المادية أبدًا، حيثُ يكون الجمال في الهيئة والصورة كما يكون في الأفعال والأخلاق أيضًا، فالبصر يستطيع أن يدرك جمال الصورة والِخلقة، أمَّا جمال الأخلاق فينطوي على قدر من الصفات الحميدة من حكمة وعلم وعفة وعدل وإرادة للخير لكل الناس، وأمَّا جمال الأفعال هو ما يكون متوافقًا مع مصالح الناس وراجيًا المنفعة لهم، فالجمال لا بدَّ أن يكون في الباطن والظاهر أي في القلب والقالب وفي الصورة والفعل.

مظاهر الجمال في الإسلام

ترتكز أسُس فلسفة الجمال في الإسلام على عدة أمور هي: الحكمة الشرعية والمقصد التعبُّدي والمتعة النفسية العظيمة، وهذه الضوابط هي ما يفسِّر مظاهر الجمال في الإسلام التي تظهر في الكون والمجتمع والفرد، وفيما يأتي مظاهر الجمال في الإسلام:

  • جمال الخِلقة: دائمًا ما تستغرقُ مفاهيم الإسلام الحضارية بصورته الشاملة جميع جوانب حياة الإنسان، بجميع أبعادها الأخروية والدنيوية والروحية والعقلية والمادية والعاطفية وبشكل متوازن متناسق، فقد جعل الإسلام جمال الخِلقة أحد مظاهر الجمال كما في جمال الإنسان وصورته، ودلَّ على ذلك الحديث عن جمال الأنبياء عليهم السلام، فقد وردَ في وصف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّ وجهه مثل القمر في ليلة البدر، ومن جمال الخلقة أيضًا جمال الحيوانات كما وصفها الله تعالى في كتابه العزيز: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ}.
  • جمال الخُلُق: ومن مظاهر فلسفة الجمال في الإسلام عنايته بالأخلاق بصورة كبيرة يمكن أن يوصفَ من خلالها أنَّه خلُقٌ جميل وعظيم كشجرة تحمل من كلِّ الثمار الطيبة، وقد كان خلُق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القرآن الكريم الذي هو مصدر الأخلاق في الإسلام، فوردَ فيه جملةً كبيرةً من الأخلاق الحميدة، وجعل الله تعالى الأخلاق من أهم غايات الدين، فيكون التدين هو اعتناق الأخلاق الطيبة وقيم الجمال، والمسلم الحق لا يصدر عنه سلوك أو قول قبيح.
  • جمال الفعل: وهو من مظاهر الجمال التي اهتمَّ بها الإسلام، فجمال الفعل ينطوي على حسنُ معاملة الناس، بشكل يحقق المنافع لهم ويبعدُ عنهم السوء والضرر، وما أجملها من صورة عندما قال تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا}، فالهجر الجميل هو ما يدلُّ على حضِّ الإسلام على جمال الفعل حتى في الهجران كما في العفو والصفح الجميل والصبر الجميل، ومن الأحاديث التي تدلُّ على عظيم الجمال في الإسلام قوله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى