الملك إسرافيل عليه السلام

أركان الإيمان

لا يخفى على الإنسان المسلم أنّ الأساس في عقيدته أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشرّه، فهذه الأركان الستّة هي أركان الإيمان وهي الأساس السليم للعقيدة الصّحيحة، حيث قال -تعالى- في سورة البقرة: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ}، وجاء في ذكر القدر قوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، والمقال يسرد بعض الحيثيّات الواردة في كتب السّنّة النبويّة حول الملك إسرافيل عليه السّلام.

الإيمان بالملائكة

الإيمان بالملائكة هو أحد أركان الإيمان السّتة التي لا يكتمل إيمان المرء إذا أنكر وكفر بواحدةٍ منهم، وهو التّصديق المُطلَق بوجودهم وفضلهم بالأمور القادرين على فعلها ممّا ورد في الكتاب والسنّة، قال -تعالى- في سورة النساء: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}، والملائكة مخلوقات نورانيّة جُبلت بخلقها على الطّاعة المُطلقة لله تعالى، يسكنون السماوات لا يجوعون ولا يعطشون، قوّامون على التسبيح لله والإستغفار له، ومن بعض الملائكة التي ورد ذكرها في القرآن والسنّة جبريل أمين الوحي وميكائيل الموكل بماء السماء؛ وهو المطر ورضوان خازن الجنّة ومالك خازن النّار وملكي القبر منكر ونكير عليهم السّلام، إضافةً لمن يتناوله موضوع المقال الملك إسرافيل عليه السّلام.

الملك إسرافيل عليه السلام

الملك إسرافيل -عليه السّلام- هو من عباد الله وملائكته المكرمين، وهبه الله -عزّ وجلّ- مهمّة قبض أرواح من قُضيَ الأمر في عمره، لذا سمّي الملك إسرافيل عليه بملك الموت، وقد إختلف العلماء في كونه من حملة عرش الرحمن يوم القيامة، فقد رأى الإمام البيهقي وابن أبي حاتم ومحمد بن عبد الوهاب والشيخ ابن عثيمين وغيرهم من الأئمّة أنّه من حملة العرش، مُستدلّين بحديث النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الموقوف في إسناده والذي قال فيه: “إنَّ ملَكا من حملةِ العرشِ يقالُ لهُ إسرافيلُ زاويةٌ من زوايا العرشِ على كاهلِه قد مرقت قدماهُ في الأرضِ السُّفلى ومرقَ رأسُه منَ السَّماءِ السَّابعةِ العليا في مثلِه من خليقةِ ربِّكم”. ولكن ممّا لا شكّ فيه أنّ الملك إسرافيل عليه السلام هو صاحب الصّور، والصّور هو البوق الذي يحمله إسرافيل -عليه السّلام- وينفخ فيه يوم قيام السّاعة، قال -تعالى- في سورة المؤمنون: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ* فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}، وقد ورد في السنّة النبوية أنّها تكون نفختين يكون بين الأولى والثّانية أربعين لما ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث الصّحيح: “ما بيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ قالَ: أرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قالَ: أبَيْتُ، قالَ: أرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قالَ: أبَيْتُ، قالَ: أرْبَعُونَ سَنَةً؟ قالَ: أبَيْتُ، قالَ: ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيَنْبُتُونَ كما يَنْبُتُ البَقْلُ، ليسَ مِنَ الإنْسانِ شيءٌ إلَّا يَبْلَى، إلَّا عَظْمًا واحِدًا وهو عَجْبُ الذَّنَبِ، ومِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَومَ القِيامَةِ”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى