ما هو الفرق بين الوحي والإلهام ؟

الاتصال بالله عز وجل

يُعدُّ الاتصال بالله عز وجل وتجديد العلاقة معه على الدّوام من أهم القواعد التي تسمو بذات العبد وروحه، وترتقي به إلى درجات العلو والرفعة في الحياة الدّنيا والآخرة، فإن اتصل العبد المسلم بقلبه وأفعاله بالله -عزّ وجلّ- وصل به الحال إلى نفس سويّة مطمئنة راضيّة مرضيّة، وينال بذلك الفوز بجنات النعيم قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، ويكون الاتصال بالله -عزّ وجلّ- بالعديد من الطاعات والعبادات منها: الصلاة فهي النور لقلب العبد في الدنيا والآخرة، والصّيام الذي بدوره أنْ يغيّر نفس العبد ويوصل به إلى الصفاء الروحيّ في لياليرمضان، والذِّكر والصَّدقة وقيام الليل والدّعاء الذي هو السلاح الأقوى لدوام الاتصال بالله -عزّ وجلّ- قال رسول الله: “الدَّعاءُ هو العبادةُ”، وكل عمل خير يقوم به العبد يقربه إلى الله -عزّ وجلّ- فإنْ داوم العبد على عبادته يبقى قلبه معلقًا بالله وحده.

الفرق بين الوحي والإلهام

إنَّ الوحي والإلهام من المصطلحات التي تُشكِل على العبد معنىً وتفصيلًا، وقد يصار بهما إلى معنى واحد عند البعض، لأن كلاهما من الاتصال بالله -عزّ وجلّ- لذلك فصّل العلماء بين تعريف كل من الوحي والإلهام والفرق بينهم، ليكون العبد المسلم أقرب إلى الفَهم والإدراك والبُعد عن الخوض في الغيبيات، فالفرق بين الوحي والإلهام كالآتي:

الوحي

الوحي في اللغة: “الإشارة والكتابة والكلام الخفيّ، يقال: وحيت إليه الكلام وأوحيت”، وقيل: هو الإعلام الخفيّ الخاص لمن يوجّه إليه، أمّا في الاصطلاح الشرعي: فهو “إعلام الله تعالى لنبيِِّ من أنبيائه بحكم شرعي بطريقة خفية غير معتادة للبشر”، والوحي على نوعان: الوحي بواسطة المَلك: كأن يرى المَلك بصورته الحقيقة، أو قد يراه على هيئة بشر، ومنها ما كان كصوت دويِِّ وصلصلة جرس. الوحي المباشر: وقد يكون ذلك بإلقاء معنى الأمر في النفس، أو من وراء حجاب ودون رؤية. وكلا النوعين يكون في حال اليقظة أو في المنام بالرؤيا الصالحة، فلذلك اختُصَّ الوحي بالاتصال بالله -عزّ وجلّ- وأنبيائه المعصومين ولا يكون لعامة البشر إطلاقًا

الإلهام

الإلهام في اللغة: مصدر أَلهم، يقال: أَلهمه الله الخير أي لقَّنه إيّاه، وقيل الإلهام: أنْ يُلقي الله -عزّ وجلّ- في نفس العبد أمرًا يبعثه على فعل أو ترك أمر ما، أمّا في اصطلاح الأصوليين: “إيقاع شيءٍ في القلب يطمئنُّ له الصَّدر يَخُصُّ به الله سبحانه بعض أصفيائه”، ومنهم من قال: هو الإصابة بغير النبوة، ويقال لما يقع في نفس من عمل الخير: إلهام، فالإلهام من خواص الولاية على خلاف الوحي الذي هو من خواص الرسالة، و الإلهام يكون لجميع المؤمنين ولا يختص به أحد؛ فكلما كان العبد أقرب من الله -عزّ وجلّ- كان إلهامه أقرب إلى الصواب، و يجب عليه أنْ يفرِّق بين الإلهامات الإلهية والإيحاءات الشيطانية حتى لا يقع في الشرك والعياذ بالله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى