ما هو يوم الشك ؟

يوم الشك

إنّ صوم رمضان هو أحد أركان الإسلام الخمسة، ولكن لا بدّ من التأكد من دخول شهر رمضان حتى يبدأ المسلمون بالصيام، وثبوت هلال شهر رمضان يكون إمّا بشهادة المسلم العدل أو بإتمام شهر رمضان ثلاثين يومًا عند تعذّر رؤية الهلال، وقد لا تثبت الرؤية ولا تنتفي بالكلية فيُسمّى هذا اليوم بيوم الشك لأنّه مشكوكٌ فيه وهو اليوم الثلاثين من شهر شعبان، وقد قال النووي رحمه الله: “قال أصحابنا: يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا وقع في ألسنة الناس أنّه رؤي ولم يقل عدلٌ أنّه رآه أو قاله وقلنا لا تقبل شهادة الواحد أو قاله عددٌ من النساء أو الصبيان أو العبيد أو الفسّاق وهذا الحد لا خلاف فيه عند أصحابنا”، ولصيام يوم الشك أحكامٌ خاصّة عند السنّة والشيعة وسيتم بيان أحكام صوم يوم الشك في هذا المقال.

حكم صيام يوم الشك

إنّ حكم صيام يوم الشك هو التحريم فلا يجوز الصيام في هذا اليوم من باب الاحتياط والحذر من كونه قد يكون شهر رمضان، وهذا قول المالكية والشافعية وجاء في رواية عن الإمام أحمد كما قال به جملة من السلف، واختاره ابن حزم وابن عبد البر والجصّاص وابن عثيمين، ومن الأدلة على حرمة صوم هذا اليوم كما ترجّح للقائلين بذلك عموم قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}، فالصيام مع عدم ثبوت دخول الشهر يُعدّ تعدّيًا، كما دلّت الأحاديث الشريفة على حرمة صوم يوم الشك ما رواه عبد الله بن عمر: “أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: الشَّهْرُ تِسْعٌ وعِشْرُونَ لَيْلَةً، فلا تَصُومُوا حتَّى تَرَوْهُ، فإنْ غُمَّ علَيْكُم فأكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ”، فالعبارة جاءت بصيغة الأمر وهو يفيد الوجوب وإكمال شهر شعبان ثلاثين يومًا يقتضي حرمة صيام يوم الشك. كما ورد أثر آخر عن عمّار بن ياسر -رضي الله عنه- يقول فيه أنّ صيام يوم الشك هو عصيان لأمر رسول الله وقد قال ابن حجر أنّ هذا الخبر له حكم الحديث المرفوع لأنّ الصحابة لا يقولون مثل هذه الأخبار دون أن يسمعوها من رسول الله، ولكن قد يكون الإنسان معتادًا على الصيام ويُصادف يوم الشك عادة الصيام لديه كأن يكون يوم إثنين أو خميس فهذا لا بأس بصيامه ليوم الشك، والدليل قول رسول الله: “لا تَقَدَّمُوا رَمَضانَ بصَوْمِ يَومٍ ولا يَومَيْنِ إلَّا رَجُلٌ كانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيَصُمْهُ”، فالحديث ينهى عن وصل رمضان بصيامٍ قبله ويستثني من له عادة في الصيام.

حكم صيام يوم الشك عند الشيعة

إنّ مفهوم يوم الشك لدى الشيعة أوسع من مفهومه العام فيوم الشك لديهم هو يوم الثلاثين من شهر شعبان إذا تعذرت رؤية الهلال وهو يوم الثلاثين من رمضان عند عدم رؤية هلال شهر شوّال مع وجود الشكّ في ثبوت بسبب وجود الغيم ونحوه، وبالنسبة لحكم صيام يوم الشك لديهم فإذا كان يوم الثلاثين من شعبان فإنّ صيامه بنية الاستحباب أو القضاء قربة، أمّا صيامه على أنّه من شهر رمضان فهو حرام، وإنّ صام المكلّف بهذه النية فيجب عليه القضاء، أمّا إذا لم ينوِ الصوم على أنّه أول يوم شهر رمضان وتبيّن فيما بعد أنّه أول يوم من رمضان فإنّ صيامه صحيح ومجزئ وليس عليه القضاء، أمّا صيام يوم الشك في آخر شهر رمضان؛ فيجب الصوم بناءً على أنّه من رمضان فإذا ثبت خلال الصيام أنّه من شهر شوّال فيجب الإفطار لحرمة الصيام يوم العيد، كما حوت مراجع الشيعة وآثارهم الكثير من الأقوال التي تؤيد هذه الأحكام ومنها ما يأتي:

  • عن الكاهلي قال : “سألت أبا عبد الله -عليه السلام- عن اليوم الذي يُشكّ فيه من شعبان؟ قال: لَأن أصوم يومًا من شعبان أحبّ إليّ من أن أفطر يومًا من شهر رمضان”.
  • عن سعيد الأعرج قال: “قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنّي صمت اليوم الذي يُشكّ فيه فكان من شهر رمضان، أفأقضيه؟ قال: لا، هو يوم وفّقت له”.
  • عن محمّد بن شهاب الزهري قال: سمعت علي بن الحسين -عليه السلام- يقول: “يوم الشكّ أُمرنا بصيامه ونُهينا عنه، أُمرنا أن يصومه الإِنسان على أنّه من شعبان، ونُهينا عن أن يصومه على أنّه من شهر رمضان وهو لم يرَ الهلال”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى