تعرف الى فضل سورة التكاثر

سورة التكاثر

تعدُّ سورة التكاثر من السور المكية، حيث نزلَت على النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة، وهي في الجزءِ الثلاثين وفي الحزب الستِّينَ، رقمُها من حيثُ الترتيب في المصحفِ الشَّريف 102، عددُ آياتها 8 آياتٍ، سمِّيت بسورة التكاثر لأنَّها بدأتْ بأوَّل آيةٍ منها بالحَديثِ عن التَّكاثرِ وهو: التفاخر والمباهاةُ وحبُّ الدنيا، قال تعالى: “ألهاكُمُ التكاثُرُ” ، وتُسمَّى أحيانًا بسورة “ألهَاكم” كما وردَ في بعض المصاحف وكذلكَ سمَّاها الإمام البخاري في كتاب التفسيرِ من صحيحه، وسنبيِّنُ في هذا المقال فضل سورة التكاثر وبعضَ ما تضمَّنَته من عِبر وأحكَام.

مضامين سورة التكاثر

بدأتْ سورةُ التكاثرِ بالحديث بأسلوبٍ قاسٍ من الله تعالى يخبرُ به عبادَه أنَّهم انشغلوا بحبِّ الدنيا وكثرة المغريات فيها، حتَّى جاءهمُ الموت بغتةً وهم في غفلتِهم لاهونَ، قال تعالى: “ألهاكُمُ التَّكاثرُ * حتَّى زرتمُ المقابرَ” ، وفي الحديث عن عبد الله بن الشخير قال: “أتيْتُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وهو يقرأُ “أَلهاكُمُ التَّكاثرُ” ، قال: “يقولُ ابنُ آدمَ: مالِي مالِي، وهلْ لكَ مِنْ مالِكَ إلَّا مَا أكلْتَ فأفنَيتَ، أو لبسْتَ فأبلَيتَ، أو تصدَّقتَ فأمضَيتَ” . ثمَّ أعلنَت الآيات عن وعيدٍ من الله تعالى للناس أجمعينَ بأنَّهم سيعلمون الحقيقةَ علمًا يقينيًّا برؤيةِ نار جهنَّمَ يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ إلا من أتى الله بقلبٍ سليمٍ، وفي تلك الساعةِ سيسألُ الإنسانُ عن النعيم الذي أنعمَه الله تعالى عليه وكيفَ قابلَ هذه النِّعم وأينَ أنفقَها، قال تعالى: “كلَّا لوْ تعلَمُونَ علْمَ اليَقِينِ * لتَرَوُنَّ الجحِيمَ * ثمَّ لَتروُنَّهَا عَينَ اليقِينِ * ثمَّ لَتُسألُنَّ يومَئِذٍ عنِ النعِيمِ”

فضل سورة التكاثر

وردَ في فضل سورة التكاثر أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يوتر بها، كما ورد في الحديث الذي رواه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: “كان رسُولُ الله يوتِرُ بثلاثٍ، يقرُأ في الأولى “أَلهاكُمُ التَّكاثُرُ” و “إنَّا أَنزَلنَاهُ” و “إِذا زلزِلَتِ”، ويقرأُ في الثَّانية “العَصْرِ” و “إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ” و “إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ”، وفي الثَّالثةِ “قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ” و “تَبَّتْ” و “قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ” ، ووردَت بعضُ الأحاديث الموضوعة التي لا أصل في فضل سورة التكاثر. وفضل سورة التكاثرِ كفضلِ بقيَّة سورِ القرآن الكريم، في قراءتِها كما في قراءةِ القرآن الكريم كلِّه للمسلمِ في قراءتِه أجرٌ كبير وفضل عظيم لا يعلمه إلا الله تعالى، كما ورد في الحديث الشريفِ الذي رواهُ عبد الله بن مسعود أنَّ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قالَ: “من قرَأ حَرفًا من كِتابِ اللهِ فلَه به حسَنةٌ، والحَسنةُ بعشْرِ أمثالِها، لا أقولُ “ألم” حرفٌ، ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ “، وفضلُها أيضًا في الأخذِ بما جاءت به تعاليمَ إلهيَّة، كالحثِّ على تقوى الله وشكرِ نعمِه، والابتعاد عن حبِّ الدنيا ومغرياتها وأخذ العبرةِ والعظةِ من آياتِها الكَريمة

الفرق بين علم اليقين وعين اليقين

في هذه السورة العظيمة أسرارٌ وحكمٌ عظيمة، منها أنَّ الله تعالى يخبرُنا عن الفرقِ بينِ علمِ اليقين وعينِ اليقينِ بناءً على ما جاء في السورة الكريمة، قال تعالى: “كلَّا لو تعلمون علم اليقين * لترونَّ الجَحيم”، أي لو أنَّكم أيها الكفار تعلمون علمًا تستيقنونَ به حقيقة ذلك اليوم العظيم لأصبَحتُم كأنَّكم تُشاهِدون أهوالَهُ لدرجةِ اليقينِ التي تُريكم تلك الأهوالَ بعينِ القلبِ، وقال أيضًا: “ثمَّ لترونَّها عين اليقين”، وهنا الرؤية الحقيقية التي سوف تتحقَّقُ يوم القيامة عندما يساقُ الكفَّار إلى نار جهنَّمَ زمرًا يشاهدون العذاب رأيَ العينِ، والله تعالى أعلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى