ما هو عمل الرسول قبل البعثة ؟

عمل الرسول قبل البعثة

عمِل النبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قبل البعثة بالعديد من الأعمال ومنها العمل بالرَّعي؛ وكان الدافع الأول لدخوله في العمل برعي الأغنام، أنَّه أشفق على حال عمه، عندَّما رأى كثرة أولاده، وقلة ماله، فتوَّجه إلى رعيِّ الأغنام رغبة في مساعدة عمه، وقد كانت ههذه المهنة مهنة الأنبياء، يقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: (ما بعثَ اللَّهُ نبيًّا إلَّا رعى الغنمَ قالوا : وأنتَ يا رسولَ اللهِ ؟ قالَ : نعَم كنتُ أرعاها علَى قراريطَ لأَهْلِ مَكَّةَ)، ويُعدّ رعيّ الأغنام سبباً في جني العديد من الفوائد؛ لذلك كان من حكمة الله -تعالى- أن جعلها مهنة لأنبيائه، فهي تمنح الإنسان القدرة على تحمل المسؤولية الشاقة من خلال رعي الأغنام، تمهيداً لحمل الرسالة التي تتَّسم بالمشقة، وفيها كذلك اكتساب خُلق الصَّبر، فلا يلبث الراعي أن يجمع غنمه في المرعى إلا ويتفرَّق، وهذا ما يُعين الأنبياء على الصَّبر على الدَّعوة وإيصالها للناس وهم على أطياف مختلفة في التفكير وأنماط الحياة، ومن أعراق مختلفة

كذلك ويتمكَّن الراعي من التدبير والرِّعاية للأغنام في إطعامها وعلاجها وتأمينها، كما في النبوة من أهمية فهم التكاليف المنوطة بالأنبياء تجاه أقوامهم، ووجوب حضورهم معهم وتبليغهم الرِّسالة على أكمل وجه، مع العدل في التِّبليغ بالتعامل مع كل منهم بالأُسلوب الذي يتناسب معه، دون الاقتصار في الدَّعوة على غنيٍ أو فقير، كما أنَّ مهنة الرَّعي تُعلِّم من يمارسها التواضع للخَلْق، والشَّجاعةفي حماية الأغنام من المخاطر التي قد تعترضه في الليل أو في النَّهار، ولا شك أنَّ الأنبياء من أكثر الناس تعرُّضاً للمخاطر، ويجد الرَّاعي الفَطِن في اتساع السَّماء وامتداد الأرض أمامه فرصة للتفكُّر في عظيم خلق الله -تعالى- الذي أبدع كل شيء خلقه. لمّا بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- الثانية عشر من عمره خرج مع عمه أبي طالب في تجارته إلى بلاد الشام، وتعدُّ التِّجارة مهنة أقرَّها القرآن الكريم والسُنَّة النبويّة، قال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) وقد عمل أكثر الصحابة في التِّجارة؛ فهي من الطرق الشريفة للكسب الحلال وقد اكتسب النبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- من التِّجارة القدرة على التَّعامل مع الناس من خلال السَّفر والتّنقُل بين مكة المكرَّمة وبلاد الشَّام وغيرها من البلاد التي قصدها للتّجارة.

نبذة عن حياة الرسول قبل البعثة

عرُف عن حياة النبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قبل نزول الوحي عليه وحملة لرسالة الإسلام، اتِّسامها بالعديد من السِّمات كما الرُّسل والأنبياء من قبله، فقد حُقَّ للمسلمين أن يُطلقوا على حياته قبل البعثة عنوان الطهارة والنقاء، فلم يكُن للنبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- كما كان لأقرانه من الهفوات والزلَّات، وفي هذا إشارة واضحة إلى أنَّ الله -تعالى- حفظه وأنَّه كان في مرحلة الإعداد لحمل رسالة الإسلام، فقد عُرف بالجاهلية بأحسن الأخلاق، فقد كان مُحسناً للجار والأهل، يعطف على الفقراء والمساكين، وينصر الحق، ويرحم الضعفاء، فقد جمع مكارم الأخلاق، أمَّا في جانب العقيدة والعبادة فإنَّ النبي -صلّى الله عليه وسلَّم- لم يسجد لصنمٍ أبداً، ولم يعترف بأي عادة من العادات الجاهلية، كما أنَّه لم يتعلّم الشِّعر. وقد كان الناّس يثقون بالنبي ثقة عالية، فكان لا يتحدَّث إلا بالصدق، وإذا وعد وفَّى بما وعد حتّى أُطلق عليه لقب الصّادق الأمين، ومن الشواهد على هذه الحقيقة أنَّه لمَّا التقى أبو سفيان هرقل وقد كان في ذلك الوقت مُشركاً، سأله هرقل عن النبي: هل عُرف عنه الكذب على النّاس؟، فأجاب أبو سفيان:لا، فتعجَّب هرقل وقال: “ما كان ليدع الكذب على الناس، ويكذب على الله” ويجدُ بالذِّكر أنَّ حياة النبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- لا تُعدّ مصدراً للأوامر والنواهي؛ لأنَّ النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- لم يكن يتلقَّى الوحي في ذلك الوقت ومن عظيم حكمة الله -تعالى- أن جعل الرُّسل والأنبياء بشراً يعتريهم ما يعتري البَّشر من الأحوال، يجوعون ويحزنون، ويعرفون المرض والصحة، لكَّن الله ميََّزهم بالعصمة حتَّى يكونوا أهلاً لحمل الرسالة.

منجزات الرسول قبل البعثة

شهد النبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- مع أعمامه في زمن الجاهلية حرباً أُطلق عليها حرب الفجار، وكانت بين هوازن وقُريش. وكان سبب هذه الحرب؛ الدَِّفاع عن الأشهر الحُرُم، وكانت هذه القيم مما تبقّى من دين إبراهيم -عليه السلام- وكانت قريش تحترم هذا الموروث، حتّى أنَّ بعضهم يلتقي بقاتل أبيه فلا يتعرّض له؛ لحرمة هذه الأشهر ومكانتها، ولمَّا جاء الإسلام أقرَّ هذه الحُرمة. شارك النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قبل البعثة في التحكيم بين قريش في نقل الحجر الأسود، بعد ما قرّروا إعادة بناء الكعبة المشرّفة؛ لما أصابها من الهدم بفعل السيول، ومحاولة بعض الناس القيام بسرقة ما فيها، فبدأوا بالعمل واختلفوا في الأحق بوضع الحجر الأسود في مكانه حتى كادوا أن يقتل بعضهم بعضاً، فأشارعليهم أبو أُمية بن المغيرة أن يحتكموا إلى أول رجل يدخل عليهم المسجد، فدخل عليهم النبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فاستبشروا به عندما رأوه وقالوا: ” هذا الأمين رضينا هذا محمد” فطلب منهم ثوباً وقام بوضع الحجر الأسود في وسطه، وطلب من قبيلة أن تأخذ بطرف من أطراف الثوب، ولمَّا وصلوا الكعبة وضعه بيده الشريفة في مكانه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى