ما هي أسباب مضاعفة الحسنات ؟

مفهوم العمل الصالح

إنَّ العمل الصالح بمعناه الشرعيّْ: “هو كلُّ عملٍ يتقرَّب به الإنسان المسلم إلى الله عزَّ وجلَّ- سواء أكان قولًا أو فعلًا أو نيةً، بالإضافة إلى ترك ونبذ كلِّ ما يبغض الله -عزَّ وجلَّ- أو يغضبه”، وعلى ذلك فإنَّ العمل الصالح على أنواع، وإنَّ أحبه إلى الله هو إقامة العبد ما افترضه الله عليه ثمَّ الكف عمَّا نهى الله عنه ثمَّ تزيين كلَّ ذلك بالنوافل، وقد ورد الحديث في القرآن الكريم عن الأعمال الصالحة حيث قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}، ويتبين من هذه الآية أنَّ العمل الصالح هو الغاية والحكمة من خلق السماوات والأرض، لذلك رتَّب الشارع الحكيم جزاءً لمن يعمل صالحًا بالإضافة إلى أنَّه جعل أسبابًا تتضاعف بها الحسنات، لذلك سيتم تخصيص هذا المقال للحديث عن أسباب مضاعفة الحسنات بالإضافة للحديث عن جزاء من يعمل صالحًا.

أسباب مضاعفة الحسنات

إنَّ الأصل في جميع الأعمال الصالحة أن تتضاعف فيها الحسنات من الحسنة إلى عشر أمثالها، ودليل ذلك قول الله تعالى: {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}، لكن هناك أسباب أخرى لمضاعفة الحسنات بزيادة عن ذلك، وفيما يأتي بعض أسباب مضاعفة الحسنات:

إخلاص العبد وصحة العقيدة

إنَّ من أهمِّ أسباب مضاعفة الحسنات إخلاص العبد في أعماله الصالحة لله -عزَّ وجلّ- ومتابعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيها، وقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم حيث قال تعالى: {قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}، فالمتقين في هذه الآية هم الذين يحققون في أعمالهم الإخلاص لله والمتابعة لرسوله، كما أنَّ من أسباب مضاعفة الحسنات صحة العقيدة وقوة الإيمان بالله -عزَّ وجلَّ- وصفاته، وعلى ذلك يُمكن القول بأنَّ أهل السنة المحضة وأهل العلم الكامل تتضاعف أجورهم مضاعفة لم تحصل لغيرهم ويظهر ذلك من خلال قول السلف بأنَّ أهل السنة إن قعدت بهم أعمالهم قامت بهم عقائدهم، وأهل البدع إن قامت بهم أعمالهم قعدت بهم عقائدهم.

مراعاة الأعمال التي يعود نفعها للإسلام

إنَّ من أسباب مضاعفة الحسنات مراعة الأعمال التي يعود نفعها للإسلام والمسلمين، مثل الجهاد بالنفس واللسان وكذلك مثل الجهاد بالمال، ودليل ذلك قول الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، كما أنَّ سلوك طريق العلم والتعلم يعدُّ من أعظم أنواع الجهاد التي يرجع نفعها للإسلام والمسلمين لما في ذلك من إحياءٍ لأمورِ الدين وإرشاد الجاهلين والدعوة إلى الخير والنهي عن الشرِّ ويظهر ذلك جليًا في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: “من سلك طريقًا يطلبُ فيه علمًا، سلك اللهُ به طريقًا من طرقِ الجنةِ”،وتدخل أيضًا المشاريع الخيرية التي بها إعانة للمسلمين على أمور دينهم ودنياهم ويظهر ذلك من خلال استمرار أجرها ونفعها لما بعد الموت، بالإضافة إلى الأعمال التي فيها منجاة للمسلمين من مهلكة وإزالة ضررهم وتفريج همومهم وكربهم.

حضور القلب

إنَّ حضور القلب وتحقيق مقام الإحسان ومراقبة الله -عزَّ وجلَّ- عند القيام الأعمال الصالحة لمن أهمِّ أسباب مضاعفة الحسنات، ويظهر ذلك جليًا في حديث رسول الله -صلى الله عليه سلم- حيث قال: “إنَّ الرَّجلَ لينصرِفُ، وما كُتِبَ لَه إلَّا عُشرُ صلاتِهِ تُسعُها ثُمنُها سُبعُها سُدسُها خُمسُها رُبعُها ثُلثُها، نِصفُها”، ووجه الدلالة في هذا الحديث أنَّ المسلم ليس له كمال القبول والثواب وكذلك ليس له زيادة الحسنات والثواب إلا إن كان قلبه حاضرًا أثناء قيامه بالأعمال الصالحة.

الأعمال الصالحة حال المعارضات النفسية والخارجية

إنَّ القيام بالأعمال الصالحة عند تعرض المسلم للعديد من المعارضات النفسية والخارجية تعدُّ من أسباب مضاعفة الحسنات، والقاعدة في ذلك أنَّه كلما كانت الدواعي للترك أكثر والمعارضات أقوى كلما كان العمل أفضل وأكمل وأجره مضاعفٌ أكثر.

جزاء من يعمل صالحًا

جاءت في القرآن الكريم آياتٍ كثيرة ترغِّب في الأعمال الصالحة، وذلك من خلال بيان جزاء من يعمل صالحًا حيث إنَّ ذلك يعمل على تحفيز المسلم إلى الجدِّ والاجتهاد والإكثار من الأعمال التي ترضي الله عزَّ وجلّ، وفيما يأتي ذكر جزاء من يعمل صالحًا مع ذكر الدليل: نيل محبة الله تعالى ورعايته، ودليل ذلك حديث رسول الله حيث قال: “وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ”. يوفُّون أجورهم كاملة، ودليل ذلك قول الله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}. ينعمون بأمنٍ لا يكدِّره خوف، حيث قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}. عدم انقطاع أجر أعمالهم، حيث قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}. جزاءهم بأحسن ما كان يعملون، ودليل ذلك قول الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}. التكفير عن المؤمنين أسوء ما عملوا، حيث قال الله تعالى: {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ}. يدخلهم الله -عزَّ وجلَّ- الجنة، ودليل ذلك قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا}. يرتعون في رياض الجنة ويتبوؤون في غرفها، ودليل ذلك قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى