ما هي أقسام الحديث المقبول ؟

الحديث النبوي

إنَّ الحديث النبوي الشريف في اصطلاح العلماء هو: “كلُّ ما أضيف إلى النبي صلّى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خُلقية”، وكلَّ ما ورد عن رسول الله يعدُّ أصلًا من أصول الإسلام لا بدَّ من الأخذ به والاعتماد عليه والاحتجاج به. وعلى ذلك فلا بدَّ قبل الاحتجاج بأيِّ حديث أن يتم النظر فيه إن كان مقبولًا يُمكن الاحتجاج به أم مردودًا لا يُحتجُّ به، ولأهمية الحديث النبوي الشريف ولمكانته في التشريع الإسلامي سيتم تخصيص هذا المقال للحديث عن أقسام الحديث المقبول من حيث التعريف والشروط ثمَّ سيتمُّ الحديث عن أهمية الحديث الشريف.

أقسام الحديث المقبول

قبل الحديث عن أقسام الحديث المقبول لا بدَّ أولًا من تعريف الحديث المقبول، والحديث المقبول: هو الحديث الصحيح الذي يُعمل ويُحتج به، وقد قسَّمه العلماء إلى عدَّة أقسام وجعلوا الحديث الصحيح قسمًا منه، وفيما يأتي أقسام الحديث المقبول بشيءٍ من التفصيل

الحديث الصحيح

إنَّ الحديث الصحيح هو الحديث الذي رواه العدل التام الضابط عن مثله بسندٍ متصل من غير شذوذٍ ولا علَّة، وهو في مصطلح المتأخرين معروف بالحديث الصحيح لذاته، وفيما يأتي توضيح التعريف:

العدل: وهو الراوي المسلم المكلف غير مخروم المروءة وغير الفاسق ولا المبتدع، ويدخل كذلك في معنى العدل الراوي المعروف بالصدق فلا يُعرف منه الكذب ولا يُتَّهم بالكذب. تام الضبط: ويكون ذلك من خلال تثبيت الحفظ في صدره فيستطيع استحضاره متى شاء أو من خلال صيانة الكتاب الذي قيَّد فيه ما سمعه، فيصونه من الخطأ والوهم. عن مثله: أي أن يكون جميع رجال السند عدول تامِّين الضبط. بسندٍ متَّصل: وذلك من خلال ثبوت سماع كلَّ راوٍ من شيخه. من غير شذوذٍ: ويكون ذلك بعدم مخالفة الثقة من هو أوثق منه. ولا علة: وذلك بعدم وجود علَّة خفية تقدح في صحة الحديث.

الحديث الحسن

إنَّ الحديث الحسن هو الحديث الذي رواه العدل خفيف الضبط عن مثله أو عن من هو أضبط منه بسندٍ متصل من غير شذوذٍ ولا علَّة، والفارق بين الحديث الحسن والحديث الصحيح أنَّ رواة الحديث الحسن ضبطهم أخف ويكفي أن يكون راوٍ واحدٍ منهم ضبطه خفيف، والمقصود بمصطلح خفيف الضبط أنَّ رواة الحديث الحسن أو أحدهم دون الثقة بالضبط وأنَّه ومع ما به من خفة ضبط إلا أنَّ لا يُزال يُحتجُّ بحديثه، ولا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ بعض العلماء المتأخرين قاموا برفع درجة الحديث الحسن إذا تعددت طرقه إلى حديث صحيح وأطلقوا عليه مصطلح “الصحيح لغيره”.

الحديث الصحيح لغيره

وهذا المصطلح عرفه العلماء المتأخرون كما ذُكر سابقًا، فقسَّموا الحديث الصحيح إلى صحيح لذاته وصحيح لغيره، وقد سبق بيان الحديث الصحيح لذاته، أمَّا الحديث الصحيح لغيره فهو الحديث الحسن إذا رُوي من طريقٍ آخر، مثله أو أقوى منه، وسُمي بالحديث الصحيح لغيره لأنَّه ارتقى إلى منزلة الصحة بسبب انضمام غيره إليه، وهو من حيث المرتبة أعلى من الحديث الحسن لذاته وأقل منزلة من الحديث الصحيح لذاته.

الحديث الحسن لغيره

إنَّ الحديث الحسن لغيره هو الحديث الضعيف إذا تعددت طرقه، ولم يكن سبب ضعفه فسق الراوي أو كذبه، وهو من حيث المنزلة أقل رتبة من الحديث الحسن لذاته وأعلى مرتبة من الحديث الضعيف، ولا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ عند تعارض الحديث الحسن لذاته والحديث الحسن لغيره فإنَّ المقدَّم بلا منازعٍ هو الحديث الحسن لذاته.

أهمية الحديث النبوي

ظهر مؤخرًا عدد ممن يدعون إلى الإكتفاء في القرآن الكريم كمصدر من مصادر التشريع والاستغناء عن السنة النبوية، وأطلقوا على أنفسهم اسم القرآنيون، وحجَّتهم في ذلك أنَّ الله -عزَّ وجلَّ- تكفَّل في حفظ القرآن الكريم ولم يتكفَّل في حفظ السنة النبوية، وقد حدَّث رسول الله -صلى الله عليه وسلم عن هذه الفئة حيث قال: “يوشِكُ أنْ يقعُدَ الرجلُ مُتَّكِئًا على أَرِيكَتِهِ، يُحَدِّثُ بحديثٍ مِنْ حديثي، فيقولُ: بينَنَا وبينَكُمْ كتابُ اللهِ، فما وجدْنا فيه مِنْ حلالٍ اسْتَحْلَلْناهُ، وما وجدَنا فيه مِنْ حرامٍ حرَّمْناهُ، ألَا وإِنَّ ما حرَّمَ رسولُ اللهِ مثلَ ما حرَّمَ اللهُ”، وحيث إنَّ دعوتهم هذه أصبحت معولًا لهدم الشريعة الإسلامية، ووجب التنبيه والتنويه إلى أهمية الحديث النبوي في الشريعة الإسلامية وفي حياة المسلم، وفيما يأتي ذكر ذلك: من المعروف أنَّ القرآن الكريم هو المصدر الأول لتكوين شخصية المسلم من حيث الفكر والمعتقدات والثقافة، وإن كان للشريعة الإسلامية مصدرًا أولًا فلا بدَّ من أن يكون لها مصدرًا ثانيًا، وحيث إنَّ مهمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هي التبليغ والبيان فكان الأولى والأحرى أن تكون أحاديثه وسنته النبوية هي تلك المصدر والتي تمثِّل التطبيق العملي لما جاء في القرآن الكريم، مثل أداء الصلاة وهذا ما أجمع عليه علماء المسلمون في جميع الأزمنة والعصور. تظهر كذلك أهمية الأحاديث النبوية في تفسيرها وبيانها لكثيرٍ من الأمور التي جاءت مبهمة في القرآن الكريم، وكذلك في تفصيل ما جاء مجملًا وتخصيص ما جاء عامَّا وتقييد ما جاء مطلقًا من قضايا في القرآن الكريم. إنَّ السنة المطهرة وما جاء بها من أحاديث نبوية إنَّما هي وحيٌ من الله -عزَّ وجلَّ- بواسطة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتظهر أهمية الحديث النبوي في هذه النقطة أنَّ الأخذ به إنَّما هو اتباعٌ لرسول الله، وإنَّ ذلك يعدُّ طاعة لله عزَّ وجلَّ، حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى