ما هي العلاقة بين الأمانة والإيمان ؟

مكارم الأخلاق

أهمُّ الأعمال التي يقوم بها المسلم ويظهر أثرها في حياته ومعاملاته ما يتعلق بالأخلاق، حيث إن الأخلاق ينعكس فعلها على تصرفات الآخرين وأفعالهم، فيبادلون الحسنة بالحسنة، وهي على العكس من الأمور العقائدية التي يقتنع بها المسلم ويؤمن بها، فهذه الأمور محلُّها القلب ولا يُدركها الناس بمجرد التعامل مع الشخص الآخر، والحال ذاته مع عبادات المسلم فهي لا تظهر لجميع الخلق إلا لمن كانت علاقته ملاصقةً للطرف الآخر، كما أن أثرها يظهر على المسلم ولا يتعداه لغيره، ولذلك فقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم داعيًا إلى حسن الخُلُق فقد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ وفي روايةٍ (صالحَ) الأخلاقِ”، فكانت مكارم الأخلاق تتمة ما قدمه الأولون من الفضائل ليتم البناء الذي شيده الأنبياء بمجموعهم، وفي هذا المقال بيان العلاقة بين الأمانة والإيمان كأحد أهم وأبرز مكارم الأخلاق.

العلاقة بين الأمانة والإيمان

العلاقة بين الأمانة والإيمان علاقةٌ وطيدة، وربما من الأخطاء المتعارف عليها بين الناس أن تُلصق الأمانة بالودائع العينية أو المالية بين الناس، وهذا أحد أنواع الأمانة وصورها ولكنه لا يعني الأمانة بجميع تفاصيلها، فالأمانة أشملُ من ذلك وأعمُّ بل إنها تشمل جميع الأعمال التي يقوم بها المسلم بما في ذلك العبادات فإنه يؤتمن في إحسان أدائها خالصةً لوجه الله، لذلك ينبغي على المسلم أن يترك خُلق الخيانة في الأمور المادية وفي تعامله مع الله تعالى، فلا يخون الله في أداء العبادات فيُحافظ بذلك على دينه ومُعتقده، كما أن أمانته تنعكس على أدائِه في عمله، وكذلك في تعامله مع جيرانه بالخُلق الحَسن، حيث لا يمد يديه إلى مقدرات الدولة وأملاكها ومُكتسباتها، ولا يتعاطى الرشوة ولا يُتلف مال الناس ولا مال الدولة، فإن تحققت جميع تلك القيم عنده كان أمينًا في دينه ووطنه ولم يصل إلى السرقة من مال الناس وخيانتهم، من هذا المنطلق تظهر العلاقة بين الأمانة والإيمان فإن من كان مؤمنًا إيمانًا حقيقًا كان هذا حاله مع نفسه ومع خالقه ومع وطنه وبالتالي مع الناس جميعًا.

علامات قوة الإيمان

بعد بيان العلاقة بين الأمانة والإيمان يجدر الإشارة إلى علامات قوة الإيمان والتي يمكن اعتبار الأمانة أبرزها وأهمَّها لارتباطها بالعقيدة كما بينت المقالة في الفقرة السابقة، وفيما يأتي بيان بعض علامات قوة الإيمان:

أن يُقدِّم المسلم ما يُحبه الله ورسوله من القول والعمل على ما تميل إليه نفسه وما يطلبه هواه. أن يبذل ما يمكنه بذله من المال والنفس والنفيس والخسيس ابتغاء مرضاة الله. أن يُحب من يُحبهم الله ورسوله وأن يبغض من يُعادي دين الله ويبغض من يبغضه الله ورسوله. أن يرضى بما قدَّره الله وقضاه فلا يجزع ولا يسقط ولا يجد في نفسه حَرَجًا إذا حلَّ به مصيبة أو بليّة. أن يتسابق مع الصالحين في فعل الخيرات فيكون أول الساعين إلى فعل الطاعات والبعد عن المنكرات. أن يطمئن قلبه وتنشرح نفسه إذا استمع إلى ذكر الله أو ذكره هو. أن يعتصم بحبل الله ويتيقن بما وعده به وآمن به إيمانًا حقيقيًا لا تُخالطه ريبة. أن يفرح إذا أدى الطاعة ويحزن إذا عصى الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى