لماذا سمي عيد الأضحى بهذا الاسم ؟

مفهوم عيد الأضحى

العيد لغة مأخوذ من العَودِ وهو الرجوع والعودة لتكرره، ويُعرّف عيد الأضحى بأنّه العيد الكبير الذي يُصادف اليوم العاشر من ذي الحجة، ويحتفل به المسلمون.

سبب تسمية عيد الأضحى بهذا الاسم

سمي عيد الأضحى بهذا الاسم لأنّه اليوم الذي يذبح فيه المسلمون المُتّبعون لسنّة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أضاحيهم، وقد وُصِف هذا اليوم بالأضحى نسبة إلى وقت الضحى على الرغم من أنّه وقت يسير من اليوم وليس خاصّاً بيوم العيد، وذلك للعلاقة البيّنة بينه وبين الذبح الذي يكون بعد صلاة العيد في وقت الضحى؛ لقوله -تعالى-: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)، وقد سُمّيَت الشاة المُضحّى بها في هذا اليوم بالضحيّة، والأضحية، والأضحاة، أمّا ضحيّة؛ فجمعها ضحايا، وأضحية بضم الهمزة أو كسرها جمعها أضاحي بتخفيف الياء أو تشديدها، أمّا أضحاة فجمعها أضحى، وفيه لغتان التذكير والتأنيث فيُقال دنا أو دنت الأضحى، لذا يُسمى هذا اليوم بعيد الضحايا أو الأضاحي أو الأضحى. كما وسمّي بيوم الفداء، وذلك لأنّه يوم التضحية والفداء عن إسماعيل -عليه السلام-؛ فقد أراد الله -تعالى- أن يمتحن نبيّه إبراهيم -عليه السلام- ويُعلي شأنه؛ فابتلاه برؤيا فيها ذبح لابنه إسماعيل -عليه السلام- طاعة لله -تعالى-؛ فما كان منه إلا أن بلّغ إبنه بذلك؛ فقال -تعالى- على لسانه: (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى)، وكان موقف إسماعيل -عليه السلام- يُضاهي موقف والده الذي كان مليئاً بالتضحية والفداء؛ فقال: (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّـهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)، وعندما حانت لحظة تنفيذ أمر الله -تعالى- وشهد الله -تعالى- الموقف وصدّق عليه، قال -تعالى-: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ*وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ*قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)، ففدى الله -تعالى- فيه إسماعيل -عليه السلام- بكبش عظيم، قال -تعالى-: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ).

سبب تسمية عيد الأضحى بالعيد الكبير

يُطلق في عرف أوساط بعض الدول العربيّة على عيد الفطر اسم العيد الصغير، كما يُطلق على عيد الأضحى اسم العيد الكبير؛ وذلك لأن عيد الفطر يوماً واحداً، فسُمّي لذلك بالصغير، أما عيد الأضحى فلكونه أربعة أيام، حيث إن اليوم الأول هو يوم النحر ويتبعه ثلاثة أيامٍ هي أيّام التشريق، فسمّي لذلك بالعيد الكبير.

أسماء أخرى لعيد الأضحى

يُطلق على عيد الأضحى عيد النّحر؛ وهو اليوم العاشر من شهر ذي الحجّة، ويسبق هذا اليوم يوم عرفة، ويسمّى بوقفة عيد الأضحى، ويوم النَّحر هو يوم الحَجّ الأكبر، وسُمِّيَ بذلك لكثرة الأعمال التي تؤدّى فيه؛ حيث يقف فيه المسلمون بمزدلفة، ويرمون جمرة العقبة، ويطوفون طواف الإفاضة، ويحلقوا رؤوسهم أو يقصّروا شعرهم، ويؤدّون صلاة العيد، ويذبحون الأضاحي بعد صلاة العيد.

حكمة مشروعية عيد الأضحى

شرع الإسلام عيدَيّ الفطر والأضحى تعويضاً عن الأعياد الزمانية والمكانية التي كانت في الجاهليّة، وقد شرعت شكراً لله -تعالى- على أداء ركنَين من أركان الإسلام، وهما صيام رمضان الذي تأتي بعده فرحة عيد الفطر، وحجّ بيت الله الحرام الذي تأتي بعده فرحة عيد الأضح. وقد دلّ على ذلك ما رواه أبو داوود عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّه قال: (قدِم رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم المدينةَ ولهم يومانِ يلعبون فيهما فقال ما هذانِ اليومانِ قالوا كنا نلعبُ فيهما في الجاهليَّةِ فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إنَّ اللهَ قد أبدلكم بِهِما خيرًا مِنهما يومَ الأضحى ويومَ الفطرِ)، وتجتمع خيريّة الدنيا والآخرة في هذين اليومين؛ إذ يعمّ المسلمين الفرح والسرور، ويتبادلون التهاني والزيارات، متمتّعين بالمباحات والطيّبات، شاكرين الله -تعالى- على نعمه، على إتمامهم لشعائره العظيمة من صيام وقيام وإخراج لصدقة الفطر، وحج وذبح للهدي والاضاحي والتكبير والصلاة؛ فهما يومَيّ عبادة وشكر، واستمتاع وسرور بما أباحه الله -تعالى-. وتجدر الإشارة إلى أنّ عيد الأضحى يُذكِّر المسلمين باليوم الذي أُعلِن فيه إكمال الدين، وإتمام النعمة، وارتضاء الإسلام ديناً لهم، وذلك أنّ هذا اليوم جاء بعد أن أنزل الله -تعالى- فيه على نبيّه محمد -صلّى الله عليه وسلّم- قوله -تعالى-: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، وكان ذلك في يوم عرفة من السنة العاشرة للهجرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى