ما معنى الدين المعاملة ؟

ما معنى الدين المعاملة ؟

معنى هذه العبارة واسع وشامل جميع مناحي الحياة، العملية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، حيث يُعرّف الدّين المعاملة بأنّه السلوك الحَسَن الذي يتعامل به الفرد مع غيره ضمن الضوابط التي وضّحها الشّرع، ومن الجدير بالذّكر أنّ الإنسان خلقه الله تعالى ليُعمّر هذه الأرض، ووهبه نعمة العقل والفكر والتدبّر ليكون مسؤولًا عن هذا المجتمع وتغييره نحو الأفضل، ما يعني أن الإنسان كائن اجتماعي لا بُدّ أن يرتقي بسلوكه وتصرفاته مع غيره، حيث يبدأ ببناء علاقته الطيبة مع عائلته ومن ثمّ المجتمع الخارجي، ويكون ذلك بالكلمة الطّيبة والتّصرف بالحكمة والموعظة الحسنة. فالمقصود بالدّين المعاملة، هو التّصرُّف الذي يكون هدفه التّقرُّب إلى الله ويكون ذلك بالحسنى واللين، اقتداءًبالرّسول -عليه السّلام- حيث كان راقٍ في التعامل والخلق، وذلك واضحٌ في قوله تعالى: {إِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}.

هل الدين المعاملة يعدّ حديثًا نبويًا؟

إنّ جملة “الدّين المعاملة” ليست حديثًا نبويًا وإنّما عبارة يتداولها النّاس على ألسنتهم، وذكر ذلك الألباني -رحمه الله- في مقدمة المجلد الخامس من سلسلة الأحاديث الضّعيفة والموضوعة، حيث أكّد على أنّ هذه العبارة ليست واردة في السّنّة النّبويّة، ومع أنّ هذه العبارة ليست حديثًا نبويًا لكنّ معناها صحيح وحثت على ذلك أفعال الرّسول الكريم وأقواله، فالدّين الإسلاميّ لا يقتصر على العبادات الظّاهرة كالصّلاة والصّيام والحجّ ونحوه، وإنّما يكون الدّين في المعاملة الطّيّبة والسّلوك القويم، وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الالتزام بالعبادات تُحسّن من سلوك العبد وأخلاقة، والدّليل على ذلك قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ}. الخلاصة: عبارة “الدّين المعاملة” لم ترد في السّنة النّبويّة، وإنّما هي عبارة منتشرة بين النّاس، وهذا لا يعني أنّ الخلق ليس من الدّين، بل يكفي الاقتداء بأخلاق الرّسول عليه السّلام.

كيف يمكن تطبيق الدين المعاملة في شتى مناحي الحياة؟

يمكن تطبيق ذلك على شتّى مجالات الحياة كالآتي:

الدين المعاملة مع الله تعالى

كيف تكون المعاملة الحَسَنة مع الله تعالى؟  

هي المعاملة التي تحكم علاقة الإنسان بربّه، ومراقبة أفعاله بالخلوات، ترك المعاصي، والالتزام بأداء العبادات سواءً كانت فرضًا أم سنّة. تكون المعاملة الحسَنَة مع الله، بأداء العبادات والابتعاد عن المعاصي والمنكرات، ومراقبة الأفعال على الدّوام ولا سيّما في الخلوات.

الدين المعاملة مع العائلة

كيف تكون المعاملة الحَسَنة مع الأسرة؟

إنّ المعاملة الحَسَنة مع الأسرة حثّت عليها الشريعة الإسلاميّة، ولا سيّما علاقة الفرد بوالديْه، حيث يمكن تطبيق “الدّين المعاملة” من ناحية الأسرة كما ورد في قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}. تكون معاملة الفرد داخل عائلته، بإبداء القول الحسَن للعائلة على وجه العموم، وعدم رفع الصّوت على الوالديْن وطاعتهما بالمعروف.

الدين المعاملة في العمل

تكون المعاملة الحسنة في بيئة العمل مبنية على التّعاون والسّلوك الحسَن، سواء كان بالقول أو الفعل أو البذل والعطاء، كما يستطيع المسلم التّقي تحمّل ما يتعرّض له من الأذى والظّلم. تطبيق الدين المعاملة في العمل يكمن في البذل والعطاء والتعاون بين أفراد المؤسسة، وأن لا يتم ردّ الإساءة بمثلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى