ما هو الفرق بين الماء المطلق والمشمس ؟

الطهارة

إنَّ الطهارة في اللغة تأتي بمعنى النظافة والنزاهة عن الأقذار والأوساخ أمَّا في اصطلاح الفقهاء تعني: “رفع الحدث وإزالة الخبث”، وهي من الأمور التي لا بدَّ للمسلم من تعلمها حيث إنَّها شرطٌ لصحة الكثير من العبادات كالطواف والصلاة، وعلى ذلك يُمكن القول بأنَّ حكمها الوجوب، ودليل ذلك قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}،والأصل أنَّ يقوم الإنسان باستعمال الماء في تطهير النجاسات وأن لا يعدل عنه إلى غيره إلَّا فيما جاء به الشرع وعند الضرورة، ولأهمية أمر الطهارة في الشرع الحنيف سيتم تخصيص هذا المقال للحديث عن أصل الطهارة وهو الماء، حيث سيتم بيان الفرق بين الماء المطلق وغيره من أنواع المياه.

الفرق بين الماء المطلق والمشمس

قبل بيان الفرق بين الماء المطلق والمشمس لا بدَّ أولًا من تعريف الماء المطلق ثمَّ تعريف الماء المشمس، والماء المطلق هو الماء الباقي على أصل خلقته مثل: ماء المطر وماء النهر وماء البئر وماء الثلج والبرد النازل من السماء بالإضافة إلى ماء العيون وماء زمزم، وحكم استعماله في الطهارة هو الجواز من غير كراهة -مع العلم أنَّه قيل بكراهة استعمال بعضها وليس هذا موضع البيان- ،أمَّا الماء المشمس فهو الماء المسخَّن بتأثير الشمس، وهذا النوع يجوز استعماله في الطهارة مع الكراهة الطبية لا الشرعية، والفرق بين النوعان أنَّ الماء المشمَّس هو ذاته الماء المطلق لكنَّ الشمس حولته من حاله إلى حالٍ آخر، حيث إنَّها تفصل عنه الزهومة التي تعلوه.

الفرق بين الماء المطلق والمستعمل

إنَّ الماء المستعمل هو “الماء الذي أدى به المسلم طهارةً ثمَّ انفصل عن جسده”، ويظهر الفرق بين النوعين في حكمه حيث قال بعض العلماء أنَّ الماء المستعمل طاهرٌ غير مطهر، بخلاف الماء المطلق والذي هو ماءٌ طاهرٌ مطهر، مع العلم أنَّ طهورية الماء المستعمل خلافية وفيما يأتي أقوال الفقهاء فيها: الماء المستعمل في رفع الحدث هو ماء طاهرٍ لكنَّه ليس بطهور، وعلى ذلك فإنَّه لا يرفع حدثًا ولا يزيل نجسًا، وأكثر ما يُحتجُّ به في ذلك أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه احتاجوا إلى الماء في أسفارهم ورغم ذلك لم يأمرهم النبيُّ بجمع الماء المستعمل. الماء المستعمل ماءٌ طاهرٌ مطهرٌ يجوز استخدامه مرةً أخرى لرفع الحدث وإزالة النجس، ودليلهم في ذلك أنَّ الأصل في الماء الطهورية ولا دليل يدلُّ على إخراجه بهذه الصفة عند استعماله.

الفرق بين الماء المطلق والنجس

إنَّ الماء النجس باصطلاح الفقهاء هو “ما تغير بنجاسة، بحيث يتغير بها طعمه أو لونه أو ريحه”، ويظهر كذلك الفرق بين النوعين في حكم استعمالهما في الطهارة، فالماء المطلق يجوز الطهارة به حيث إنَّه ماءٌ طهور، أمَّا الماء النجس فلا يجوز استعماله في الطهارة أبدًا، وفيما يأتي بعض الأحكام المتعلقة بالماء الذي خالطته نجاسة: الماء الذي تغير لونه أو طعمه أو ريحه بسبب مخالطته للنجاسة فهذا لا يجوز استعماله في الطهارة. إن كان الماء أقلَّ من قلتين فخالطته النجاسة من غير أن يطرأ عليه أي تغيير في الأوصاف الثلاثة فهذا حكمه النجاسة فلا يجوز استعماله. إن كان الماء بلغ قلتين فأكثر وطرأت عليه نجاسة لم تغير أوصافه الثلاثة، فهذا طاهرٌ يجوز استعماله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى