ما هو الفرق بين رواة المراسيل والرواة المختلطين ؟

علم رواة الحديث

إنّ علم رواة الحديث هو العلم الذي يهتم بالرواة وهم رجال السند وحالهم من حيث الوثاقة والضعف وهو علم له أهمية بالغة وثمرة واضحة، فمنه يتميّز الرواة وتتضّح صفاتهم ويُعرف مدى قدرتهم على ضبط الأحاديث النبوية ومقدار الثقة التي تُعطى لمروياتهم، ويُسمّى علم رواة الحديث بعلم الجرح والتعديل، فالجرح في اللغة يُطلق على الشق، أمّا في اصطلاح أهل الحديث فهو: وصف الراوي بما يقتضي رد حديثه أو تليينه أو تضعيفه، أمّا التعديل فيُطلق في اللغة على التقويم والاستقامة، وهو في اصطلاح علماء الحديث: وصف الراوي بما يقتضي قبول روايته، إذن فعلم الجرح والتعديل هو العلم الذي يبحث في أحوال الرواة من حيث قبول روايتهم أو ردّها، ولهذا العلم مصطلحات خاصّة به يستعملها المشتغلون به ومن هذه المصطلحات الإرسال والاختلاط، وفي هذا المقال سيكون الحديث عن الفرق بين رواة المراسيل والرواة المختلطين.

الفرق بين رواة المراسيل والرواة المختلطين

إنّ الإرسال في اللغة من الإطلاق وعدم المنع، والحديث المرسل في اصطلاح الأصوليين والفقهاء: هو ما أن يقول الراوي الذي لم يلقَ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال رسول الله، ويُحدّث عنه مباشرةً دون واسطة ويستوي في ذلك الراوة سواءٌ كانوا من التابعين الصغار أو الكبار أو أي راوي تابعي كان أم لا، أمّا المرسل في اصطلاح أهل الحديث فهو: “ما رفعه التابعي إلى النبي -صلّى الله عليه وسلّم- من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير، سواءٌ كان التابعي صغيرًا أم كبيرًا”، فالراوي المرسِل هو الذي يقوم براوية الحديث بشكل مباشر عن رسول الله دون أن يذكر سلسلة الرواة، أمّا الاختلاط فهو في اللغة بمعنى الخَرَف، وفي علم الحديث فإنّ الراوي المختلِط: هو الراوي الذي كان ثقةً وحافظًا ولكن طرأ عليه طارئ غيّر في حاله وصار حفظه سيئًا لسببٍ ما، وللاختلاط أسبابٌ كثيرة منها تقدّم العمر والضعف وكثرة النسيان وفقدان البصر وضعفه لمن يُحدّث من كتابه بالإضافة إلى أنّ بعض الرواة قد اختلطوا لأنّهم كانوا يحدّثون من كتبهم فاحترقت هذه الكتب ولم يكن الراوي حافظًا ضابطًا لما فيها.

حكم الاحتجاج برواية المراسيل ورواية المختلطين

إنّ حكم الاحتجاج بكلٍّ من الحديث الذي يُعد راويه من المراسيل وحديث الرواة المختلطين هو الذي يبيّن الفرق بين الرواة المراسيل والرواة المختلطين، وفي حجيّة الحديث المرسل أقوال، حيث قال البعض ومنهم الإمام الشافعي أنّ المرسل لا يُعد حجة لعدم إمكانية التأكد من وثاقة الرواة الذين لم يذكرهم الراوي المرسِل، وقالوا آخرون أنّ الحديث المرسل حجة ولكن عند التعارض فإنّ المتصل يُقدّم عليه، وقال البعض هو حجة ويُقدّم على المتصل عند التعارض ودليلهم أنّ الراوي حيث أرسل الحديث ولم يذكر الواسطة بينه وبين رسول الله فإنّه قد تكفّل بعدالة الرواة، أمّا رواية الحديث بالنسبة للرواة المختلطين فإنّ ما ثبت أنّه روي قبل الاختلاط فيُحتج به وما ثبت أنّه روي بعد الاختلاط فليس حجة وما لم يتبيّن زمن روايته فيتوقّف في الحكم عليه إلّا إذا ظهر له حديث آخر يقويه بطريق المتابعات والشواهد فيكون حينها حديث حسن لغيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى