ما هو حكم الوضوء في الثلج ؟

الوضوء

الوضوء من أعظم العبادات وأجلها في الإسلام، فالوضوء من الأسباب الموجبة لدخول الجنة إذا صلى بعدها العبد ركعتين، فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه، حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “ما مِن مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عليهما بقَلْبِهِ ووَجْهِهِ، إلَّا وجَبَتْ له الجَنَّةُ”، والصلاة والتي هي ركن من أركان الإسلام لا تُقبل إلّا إذا توضأ المسلم قبلها، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بغيرِ طُهُورٍ ولا صَدَقَةٌ مِن غُلُولٍ”،والوضوء سبب في غفران الذنوب ورفع الدرجات عند الله تعالى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “أَلا أدُلُّكُمْ علَى ما يَمْحُو اللَّهُ به الخَطايا، ويَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ؟ قالُوا بَلَى يا رَسولَ اللهِ، قالَ: إسْباغُ الوُضُوءِ علَى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ”.

حكم الوضوء في الثلج

في الحديث عن حكم الوضوء في الثلج، لا بُدّ من الإشارة إلى أنّ ماء الثلج طاهر، فالثلج هو ما ينزل من السماء جامدًا ثم يذوبُ بعد نزوله على الأرض، ولقد كان من دعاء النبي -صلّى الله عليه وسلّم- ما رويَ عن عائشة رضي الله عنها، حيث قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا، كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وبيْنَ خَطَايَايَ، كما بَاعَدْتَ بيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ”، ولا خلاف بين الفقهاء في جواز الوضوء بماء الثلج إذا ذاب، وإذا لم يذب فقد ذهب جمهور العلماء إلى عدم الجواز؛ لأنه إذا لم يذب الثلج لن يتقاطر الماء ويسيل على أعضاء الجسم، وقد ذهب البعض ومنهم الحنفية إلى جواز الوضوء بالثلج حتى وإن لم يتقاطر ، والأحوط أنّ لا يتوضأ المسلم بالثلج إنّ لم يذب؛ لأنه لا يتحقق معنى الغسل وجريان الماء على الأعضاء دون ذوبان الثلج.

كيفية الوضوء الصحيح

بعد الحديث عن حكم الوضوء في الثلج، من الجدير الحديث عن كيفية الوضوء الصحيح، فالوضوء الصحيح يكون بأنّ يعقد المتوضئ نية رفع الحدث بقلبه عند الوضوء، ثم يسمي الله تعالى، ثم يفرغ الماء في يديه ويتمضمض ويستنشق ويستنثر ثلاثًا، ثم يغسل وجهه كاملًا ثلاثًا، ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا، ثم يمسح برأسه من مقدمته وحتى يصل إلى نهاية رأسه من الخلف، ثم يمسح أذنيه، ثم يغسل رجليه حتى يصل إلى ما فوق الكعبين ثلاثًا، وهذا ما ورد في الحديث الذي أورده الإمام البخاري في صحيحه، “عن حُمْرَانَ، مَوْلَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ أنَّه رَأَى عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ دَعَا بوَضُوءٍ، فأفْرَغَ علَى يَدَيْهِ مِن إنَائِهِ، فَغَسَلَهُما ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أدْخَلَ يَمِينَهُ في الوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ واسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وجْهَهُ ثَلَاثًا ويَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ برَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ قالَ: رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هذا، وقالَ: ” مَن تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هذا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِما نَفْسَهُ، غَفَرَ اللَّهُ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى