ما هو حكم تأخير قضاء رمضان إلى شعبان ؟

قضاء صيام رمضان

فرض الله -عزَّ وجلَّ- على المسلمين صيام شهر رمضان حيث قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، وجعله ركنًا من أركان الإسلام الخمسة، ومن المعلوم أنَّ جميع العبادات لها وقتٌ محددٌ تؤدَّى فيه العبادة المطلوبة، وصيام رمضان لا يخرج عن هذه االقاعدة لكن قد يطرأ على المسلم المكلَّف أعذارٌ تبيح له الإفطار مثل المرض والسفر أو توجبه مثل الحيض والنفاس، فيضطر حينها لأداء عبادة الصيام في غير وقتها المقرر شرعًا وهذا ما يُعرف بالقضاء، وحول موضوع قضاء صيام رمضان وأحكامه سيكون الحديث في هذا المقال حيث سيتم بيان حكم القضاء ووقت القضاء كما سيتم الحديث عن حكم تأخير قضاء رمضان إلى شعبان.

حكم تأخير قضاء رمضان إلى شعبان

اتفق أهل العلم على وجوب قضاء الأيام التي أفطرها المسلم المكلف من شهر رمضان المبارك بسبب العذر ودليلهم في ذلك هو قول الله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، والمستحب أن يقوم المسلم بقضاء تلك الأيام فور زوال العذر الشرعي أي عند قدرته على الصيام حيث إنَّ ذلك أبرأ للذمة وأسبق للخير، كما أنَّ له أن يؤخر قضاء ما أفطر من أيامٍ إلى ما شاء بشرط أن يتمَّ القضاء قبل حلول شهر رمضان من العام الذي يليه، وعلى ذلك يُمكن القول بأنَّ حكم تأخير قضاء رمضان إلى شعبان هو الجواز،ودليل ذلك قول عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-: “كانَ يَكونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِن رَمَضَانَ، فَما أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إلَّا في شَعْبَانَ، الشُّغْلُ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، أَوْ برَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ”، كما أنَّه لا يلزم المسلم أن يتابع القضاء فله أن يصوم متتابعًا وهذا المستحب والأفضل وله أن يصوم القضاء متفرقًا، وفيما يأتي بعض الأحكام المتعلقة في قضاء صيام رمضان:

من مات قبل القضاء

إن مات المسلم المكلف قبل تمكنه من القضاء بسبب استمرار العذر فليس عليه شيء وذلك لأنَّ الله -عزَّ وجلَّ- أوجب عليه عدةً من أيامٍ أخر ولم يتمكن من هذه الأيام، أمَّا إن مات بعد تمكنِّه من القضاء لكنَّه لم يقضِ لتفريطه في ذلك فلوليِّه أن يصوم عنه، وذلك لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : “مَن مَاتَ وعليه صِيَامٌ صَامَ عنْه ولِيُّهُ”، وإن لم يصم عنه وليُّه وجب إخراج مدَّ من طعامٍ عن كلِّ يومٍ أفطره من تركته، وهذا تلخيصٌ لما قاله الإمام النووي -رحمه الله- حيث ورد عنه أنَّه قال: من مات وعليه قضاء رمضان فله حالان، وهما: أن يكون معذورًا في تفويت الأداء، ودام عذره إلى الموت فهذا لا شيء عليه. أن يتمكن من القضاء سواء أفاته بعذرٍ أم بغير عذر ولا يقضيه حتى يموت ففيه قولان والصحيح منهما هو جواز صيام وليِّه عنه ويجزئه ذلك عن الإطعام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى