من هم أشهر من أسهموا في تطوير المصحف؟

مفهوم تطوير المصحف

إنّ تطوير المصحف يعني المراحل التي مرّ بها المصحف منذ بداية كتابة الآيات القرآنية على عهد رسول الله إلى الجمع الأول الذي تمّ في عهد أبي بكر الصديق، إلى الجمع الثاني في عهد عثمان بن عفّان حيث تمّت كتابة القرآن الكريم وجمعه بمصحف واحد، وقد كانت الكتابة في العهد النبوي للآيات القرآنية خالية من التشكيل والتنقيط وكذلك الأمر بالنسبة للمصاحف التي كتبت في العهد العثماني، وقد قيّض الله -عزّ وجلّ- لكتابه العزيز جملة من السلف الصالح وعلماء الإسلام الذين عملوا على تطوير ضبط المصحف وتحرير حروفه حتّى يخرج للمسلمين على اختلاف ألسنتهم وأجناسهم بشكلٍ يساعدهم على القراءة الصحيحة المضبوطة الخالية من اللحن والخطأ، وفي هذا المقال سيّتم الحديث عن أشهر من أسهموا في تطوير المصحف.

أشهر من أسهموا في تطوير المصحف

إنّ الله -عزّ وجلّ- قد تكفّل بحفظ كتابه العزيز ويشمل هذا الحفظ سلامته من التحريف والتغيير وقد عمل الصحابة على منع الخلاف الواقع في قراءة القرآن واتخذوا التدابير اللازمة لذلك ومن أبرزها جمع القرآن الذي حصل في عهد عثمان بن عفّان، حيث أوكل إلى مجموعة من الصحابة هذه المهّة وهم فيما هو راجح من أقوال أهل العلم: زيد بن ثابت الأنصاري وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأرسل إلى السيدة حفصة بنت عمر بن الخطّاب زوج رسول الله يطلب منها نسخة المصحف الموجودة لديها حتّى يقوم الصحابة بنقل الآيات القرآنية وترتيبها على ما هي عليه، وقد أمر عثمان لجنة جمع القرآن أن يكتبوا الكلمات بلسان قريش عند وجود اختلاف وتعذّر إيجاد طريقة للرسم تجمع بين الأحرف المتعدّدة. وكان من منهج لجنة الجمع عدم كتابة الآية إلى بعد التأكد من كونه قرآنًا متلوًّا وغير منسوخ ويكون ذلك بعرضه على قرّاء الصحابة، أمّا عن الرسم فقد اعتنوا به وعملوا على توحيده وجعله موافقًا لجميع الحروف التي نزل بها القرآن الكريم بعد أن جردّوه من جميع النقاط والتشكيل، فإن تعذّر الجمع في صورة واحدة فكانوا يعمدون إلى تغيير الكلمة ما بين مصحفٍ وآخر مثل كلمة “أوصى” وكلمة “وصّى” حيث كُتبت بالصورتين، وتمّ نسخ أربع نسخ من هذه المصاحف ووزّعت على الأمصار الإسلامية وهي مكة والشام والكوفة والبصرة، وأبقى عثمان مصحفًا في المدينة يُسمّى المصحف المدني العام وأبقى لنفسه مصحفًا ويسمّى بالمدني الخاص أو المصحف الإمام. وفي عهد علي بن أبي طالب كانت الفتوحات قد كثرت وزاد عدد المسلمين ودخل الكثير من العجم في الإسلام، ومن النتائج السلبية لذلك تطرّق الفساد وظهور اللحن بقراءة القرآن الكريم وتلاوته لأنّ الحرف العربي يأتي بأكثر من تشكيل فيميل مرةً إلى الكسر وأخرى إلى الفتح بحسب موقع الكلمة الإعرابي، فشكا أبو الأسود الدؤلي وهو أحد كبار التابعين ذلك إلى علي بن أبي طالب فأمره بتشكيل المصحف فوضع أبو الأسود علامات الضبط وهي نقطة فوق الحرف تدلّ على الضم ونقطة تحته تدلّ على الكسر أمّا الضم فتكون النقطة فيه أمام الحرف، ثمّ جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي وغيّر صورة هذه الحركات لما هي عليه الآن ونقّط الحروف لتتميز الخاء من الحاء والتاء من الثاء وغير ذلك من الحروف المتشابهة، وهو ما يُسمّى بنقط الإعجام، كما وضع الهمزة والتشديد ثمّ تدرّج الناس في تطوير المصحف فقاموا بتجزئته إلى أجزاء وأحزاب وأرباع ووضعوا الفواصل القرآنية عند رؤوس الآي، كما عنونوا السور كلِّ سورةٍ باسمها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى